الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الهجري (1)، تاركين كُلَّ أموالهم عرضة للنهب والسلب، فلم يعد لهم شَيْء في منازلهم الجديدة، وبلغ العسر بأسرة الشيخ نور الدين إِلىَ درجة أَنَّهُ لم يستطع والده أن يشتري له ــ أوَّلَ الأمر عند حلوله بالرستاق ــ كِتَاب ”متن الآجرُّومية“ ليدرس فيه (2)، رغم صغر حجمه.

ولد الطفل عبد الله (نور الدين) في تلك الظروف الصعبة، من الاضطرابات والقلاقل، ومن الصراعات بين القبائل، ونشأ مع أسرته، وقاسمها أفراحها وسرَّاءها حينا، وشاطرها أحزانها وضرَّاءها في كثير من الأحيان.

ولا شَكَّ أَنَّ لِمثل هَذِهِ الأحداث أثرا عَلَى نفس الإِنسَان: إِمَّا ضعفا واستسلاما وانهزامًا، وَإِمَّا صبرا عَلَى تحمُّل الشدائد، وقُوَّة في النفس وعزَّة وإقدامًا. والشيخ السالمي اختار الطريق الثاني، وكان له في والده أسوةٌ حسنة، كما سيتَّضح لنا من خلال استعراض صفاته (3).

ثالثا - حياته الشَّخصِيَّة وصفاته الفطريَّة:

أ - حياته الشَّخصِيَّة:

نشأ نور الدين ــ رغم قساوة الظروف ــ «نشأة الطهر والعفاف، والنقاء

(1) ينظر: مُقَدِّمَة أبي بشير لديوان ابن شيخان السالمي، جمعه ووضع له مُقَدِّمَة: [أبو بشير] محَمَّد بن نور الدين عبد الله السالمي، راجعه ووضع فهارسه: د. عبد الستار أبو غدة، شركة المطابع النموذجية، عمَّان، الأردن، الطبعة الأولى، 1399هـ/1979م، ص14.

(2) ينظر: أطروحة الهاشمي، ص63. أحال عَلَى مقابلة له مع حفيد الشيخ نور الدين.

(3) ينظر: ص 397 فما بعد من البحث.

٩٣ / ٥١١