الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٤

والزكاء» (1)، بالحوقين، وهاجر مع أسرته إِلىَ الخبَّة فالرستاق، ثُمَّ المضيبي، ليستقرَّ أخيرا بالقابل. كَبر الشيخ نور الدين وشبَّ واكتهل، وبنى عشَّه الزوجيَّ سنة 1308هـ/1891م مع قرينته ربيبة شيخه حمد بن سيف بن سعيد البوسعيدي (2)، وولد له ابنه الأكبر محَمَّد (شيبة) سنة 1314هـ/1896م بالقابل من الشَّرْقِيَّة (3)؛ ثمَّ توفِّي والده حُميّد بجدَّة سنة 1316هـ/1898م.

عاش الشيخ نور الدين طوال تلك الفترات والرحلات في ظروف مَادِّيَّة صعبة، حَتَّى إِنَّهُ لم يكن له ولأولاده بيت يأوون إِلَيْهِ إِلاَّ بعد سنة 1323هـ/1906م (4) حين عاد من الحجِّ. ويقرِّر هَذِهِ الحقيقة بقوله ــ وهو عَلَى فراش المرض بعد موسم الحج (5) ــ: «لم آسف عَلَى شَيْء من الدنيا إلاَّ عَلَى أولادي، أمام أيِّ بيت يقفون، وليس عندهم ما يظلُّهم من الشمس، ويكنُّهم من البرد، وَلَكِن أَكِلُهم إِلىَ من بيده مفاتيح الرزق»، ويضيف حفيد السالمي قائلا: «فبعد رجوعه من الحجِّ أسَّس بيته بـ[بديَّة من] الظاهر» (6). ولشظف العيش كان كثيرا ما يبيت ولا تمرة واحدة عنده بالبيت (7).

(1) الصوافي: السالمي فقيها، قراءات، ص93.

(2) ينظر: أبو بشير: ترجمة السالمي (مخ)، ص5. وستأتي ترجمة الشيخ حمد في ص133 من البحث.

(3) ينظر: تقديم السالمي سليمان بن محَمَّد لكتاب الروض النضير في ملتقطات الشيخ أبي بشير، جمع وترتيب: الخصيبي محَمَّد بن راشد، د. ن.، الطبعة الأولى، سلطنة عُمان، 1413 - 1414هـ/1993م، ص} ب}.

(4) ينظر: السالمي: تحفة، 2/ 329.

(5) أصيب بالجدريِّ وَهُوَ بِجَدَّة بعد أداء مناسك الحجِّ، وَاشتَدَّ به المرض حَتَّى ظنَّ أَنَّهُ سيحين أجله كما تُوُفِّيَ والده قبل سبع سنين بنفس المرض وبنفس المكان. قال الشيخ نور الدين عن والده: عند غروب الشمس من يوم 4 مُحَرَّم سنة 1316هـ/24 ماي 1898م تُوُفِّيَ والدي حميد بن سلوم السالمي في بندر جدَّة من ألم الجدري. تحفة، 2/ 314 (بتصرُّف). وينظر: أبو بشير: نهضة، ص134. أبو الوليد: عين المصالح، ص66.

كما تُوُفِّيَ بِذَلِكَ المرض عِدَّة مشايخ، منهم سعيد بن حمد الراشدي سنة 1314هـ/1897م، والشيخ حمد بن سيف البوسعيدي سنة 1315هـ/1898م. ينظر: السالمي: تحفة الأعيان، 2/ 313 - 314.

(6) تقديم سليمان السالمي للروض النضير، ص} ب-جـ}.

(7) ينظر: المرجع نفسه، ص} جـ“.

٩٤ / ٥١١