السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٥قد يُتساءل: هل وسَّع الله تَعَالىَ عَلَيْهِ في الرزق بعد ذَلِكَ؟ ظاهر نصِّ حفيده سليمان يفيد ذَلِكَ، إذ يقول: إِنَّهُ تُوُفِّيَ وترك لابنه محَمَّد «ثروة هائلة كبيرة في أرجاء البلد» (1)، وَلَكِنَّ سياق هَذِهِ العبارة متناقض تمام التناقض، مِمَّا أوقعنا في إشكال، فهو بعد ذَلِكَ يقول: وَعَلَى أبي بشير ابن الشيخ نور الدين بعد وفاة والده «القيام بالعائلة إذ لم يترك لهم شَيْئًا يعيشون به، ولا بيتا يسكنون فيه إِلاَّ بيت بالظاهر من بدية». فهو يثبت أَنَّهُ ترك ثروة هائلة، ثُمَّ ينفي ذَلِكَ!. وإذا افترضنا أَنَّ في العبارة خطأ مطبعيًّا، فنضع مكان لفظةِ «ثروة» لفظةَ «ثورة» فَإِنَّ الإشكال ينحلُّ، والتناقض يزول. لِذَلِكَ فالمرجَّح أَنَّ الحالة المَادِّيَّة للشيخ نور الدين لم تتحسَّن. ويؤيد ذَلِكَ ما ذكره القطب اطفيَّش للسالميِّ في إحدى مراسلاته: «وقد عذرتك لقلَّة مالك ولاحتياج الواردين عليك» (2).
ب - بعض صفاته (3) الفطريَّة (4):
تتَّفق المصادر والمراجع التي اطَّلَعَت عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهُ كفَّ بصره وَهُوَ ابن اثنتي عشرة سنة. إِلاَّ مرجعين لهما رأيان آخران لعمره حين ذهاب بصره:
(1) المرجع نفسه.
(2) اطفيَّش: كشف الكرب، 1/ 6.
(3) ينظر مجمل هَذِهِ الصفات أو بَعضها في: السالمي: تحفة الأعيان، مُقَدِّمَة الناشر: 1/ 2؛ متن الكِتَاب: 1/ 162 - 164. أبو بشير: نهضة، ص118، 120، 134. مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/”جـ-ث“. مُقَدِّمَة العبري للعقد الثمين، 1/ 7. مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص”ث-ح“. مُقَدِّمَة عميرة للمشارق، ط. بيروت، 1/ 16. مُقَدِّمَة محَمَّد إسماعيل لمعارج الآمال، 1/ 3 - 4. الخصيبي: شقائق النعمان، 3/ 9. مُقَدِّمَة منظومتي أنوار العقول وكشف الحقيقة، ص3. المرموري: السالمي المجتهد، قراءات، ص44؛ الصوافي: السالمي فقيها، قراءات، ص92 - 93؛ حمدون السالمي: السالمي مُؤَرِّخًا، قراءات، ص146. أطروحة الهاشمي، ص83، 85. مُقَدِّمَة أبي غدة لجوابات السالمي، 1/ 5.
(4) نكتفي هنا بذكر الصفات الفطرية والخَلقية: كف البصر، الفطنة، الذكاء، قُوَّة الحافظة … وَأَمَّا الصفات المكتسبة من حبٍّ وشغف بالعلم، وَقُوَّة في العزيمة والإرادة، وتواضع، وَشِدَّة في الحقِّ … فسندعها إِلىَ المباحث الآتية عند الحديث عن تحصيله العلمي ومواقفه الإصلاحية والسِّيَاسِيَّة، ومكانته.