العلامة أبو أيوب الحضرمي لبكير أعوشت
الجزء ١ · صفحة ١العلامة أبو أيوب الحضرمي
أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي: حياته وأخلاقه:
عزيزي القارئ:
اعلم أن هناك عدة مصادر قديمة قد تناولت حياة أبي أيوب وائل الحضرمي من خلال بعض التلميحات فقط إلا أنها لم تشر إلى مولده ووفاته، غير أنها تتفق كلها أن موطنه الأصلي هو حضرموت، وهذا الوطن الأمين يقع في الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية، وقد أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة وكذلك عن العلاقة الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي العماني، الذي يعد زعيما للمذهب الاباضي بعد وفاة أستاذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
وعلى أية حال فإن أبا أيوب وائل لا يختلف عن الأعلام السابقين في العلم، إذ تولى رئاسة علماء الإباضية بالبصرة بعد رحيل الربيع إلى عمان.
قال الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني عنه: فإن لوائل بن أيوب الحضرمي أنواعاً من حميد الصفات، أحيى الله بها على يده أعظم الدين الرفات ـ هو الفتات من كل ما تكسر ـ فكم من ضال هداه الله به إلى صراط مستقيم، وسافل أعاده إلى أحسن تقويم، فله الحظ الأوفر في طريقة المتفقهين من قوله: إنما الفقيه الذي يعلم الناس ما يسع الناس فيه مما سألوه عنه. وأما ما يضيق عليهم فكل من شاء أخذ بالاحتياط.
أما الشيخ الشماخي فيقول عنه: (وهو من أفاضل أصحابنا علما وزهدا وتقى وأمرا ونهيا). ومن هنا ندرك بأن أبا أيوب وائل بن أيوب الحضرمي كان له باع طويل في العلم، بحيث أن أبا غانم بشر بن غانم الخراساني صاحب المدونة الكبرى قد أخذ العلم عنه، ودون آراءه في مدونته التي تطرح المسائل الفقهية كالصلاة والصوم والحج والزكاة.
وقد رحل أبو غانم بشر بن غانم الخراساني من البصرة التي درس فيها إلى تاهرت (عاصمة الدولة الرستمية) وذلك في القرن الثاني الهجري ماراً بجبل نفوسه بليبيا، إذ رويت عنه المدونة في تاهرت ونسخت في جبل نفوسة بيد عمروس بن فتح.