العلامة أبو أيوب الحضرمي لبكير أعوشت
الجزء ١ · صفحة ٦فالمسلم يجب عليه أن يطهر قلبه من هذا المرض الخطير الذي أشعل نار الفتنة والحرب بين الأشخاص وبين الأمم، فالمسلم النظيف قلباً وسلوكاً هو الذي لا يحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه، بل يريد له المزيد، ثم إن الشيخ أبا أيوب بن وائل تطرق إلى تنزيه اللسان من مواطن الشر والخوض في أعراض الناس والجدال والنميمة والغيبة … الخ. وإن تنزيه اللسان لا يكون إلا بالصمت، إذن فإن بلوغ مكارم الأخلاق لا يكون إلا بضبط دوافعنا ومحاربة هوى النفس، انطلاقاً من الفكر الإسلامي الأصيل. ومن هنا نقول: إن النظرة الأخلاقية عند العلامة أبي أيوب بن وائل تميزت بالواقعية الإنسانية لأنها تناولت طبيعة الإنسان والنفس البشرية بنظراتها الشمولية الواضحة وهي تعترف بالروح والجسد، والخير والشر والإرادة والأهواء، ثم إن الإسلام لم يغفل عن مطالب النفس البشرية في هذه الحياة فهو يؤكد ويقرر التلاحم الضروري بين الحيلة الدنيا والآخرة، والله عز وجل يقول:] وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين [القصص: 77.
وهكذا فإن الشيخ أما أيوب وائل لم يخرج تفكره الأخلاقي عن أصالة الإسلام الموجودة في القرآن الكريم والسنة الشريفة، فالرسالة التي كتبها لنا شيخنا تعد من عيون الأدب الإسلامي الرفيع وعظاً وإرشاداً وأسلوباً.
وأخيراً نسأل من الله له ولنا المغفرة والرحمة في ظل هذه الآية الكريمة] ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا فانصرنا على القوم الكفرين [. البقرة: 286.
مراجع البحث:
1ـ الحركة الإباضية في المشرق العربي لمهدي طالب هاشم.
2ـ السير والجوابات لعلماء أئمة عمان تحقيق وشرح الأستاذة سيده إسماعيل كاشف (الجزء الثاني).
3ـ كتاب السير للشماخي.