الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩

الرشد، وقتل قائده، وقد جهز الخليفة العباسي جيشاً آخر بهدف الانتقام، لكنه مات قبل إنفاذ جيشه الى عمان.

بعد وفاة الوارث بن بويع غسان بن عبد الله الفجحى اليحمدي الأزدى، فأعز الحق وحارب الفساد، وله دور مشكور في القضاء على قطاع الطريق وعصابات القراصنة، ومات سنة 207هـ بعد إمامة دامت نحو خمس عشرة سنة، وفي سنة 226 هـ ولى المسلمون أمرهم المهنا ابن جيفر الفجحي اليحمدي الأزدي فاشتهر بالمهابة والحز وأمكنه القضاء على البغاة والخارجين عليه. وفي سنة 237هـ تولى الصلت بن مالك الأزدي الخروصي، وبقى في الإمامة أطول فترة ينشر الحق والعدل الى أن اعتزل ثم مات سنة 273هـ.

وكان الصلت قد تنازل عن الإمامة بسبب ضعفه، لراشد بن النضر، وتسبب ذلك في حدوث وقائع بين أهل عمان يعرضها المؤلف بتفصيل، ولا مجال لذكرها في هذا الموجز، ولم تزل الفتن تتراكم بين أهل عمان حتى عقدوا في عام واحد ست عشرة بيعة ولم يفوا بواحدة منها.

وقد انتهت هذه الفتن بتطور أعاد عمان الى التبعية العباسية ن فقد توجه بعض أهلها الى البحرين حيث كان "محمد بن نور" عاملاً للخليفة العباسى المعتضد، ومنها قصدوا الخليفة "فاستخرج لمحمد بن أبي القاسم على محمد بن نور عهدا على عمان" ولما قدم على محمد بن نور بدأ يجهز الجند الذي سيمضى الى عمان، فاتصل الخبر بأهلها واضطربوا وتفرقت آراؤهم، ثم جاء محمد بن نور، فسلمت له كل عمان بعد قتال ذاق أهلها فيه الأهوال، ثم رجع محمد بن نور الى البحرين وجعل أحمد بن هلال على سائر عمان.

ومرت البلاد بفترة اضطراب، ثم جاء القرامطة فكثروا في عمان، وتغلبوا على سائر البلدان حتى سيطروا على مكة والشام، وعطلوا الشعائر

١٩ / ٨٩