الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠كما هو معروف، وخلت عمان من عقد الإمامة لسنين، وتغلب عليها السلطان العباسي، واستمر الاختلاف بين أهل عمان حتى ظهر الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب.
- الإمام سعيد بن عبد الله:
لم يعرف تاريخ بيعته ولا مدتها، وكان إمام عدل لم يعرف أفضل منه، قتل شهيداص سنة 328هـ وهو يحاول الفصل بين فرقتين متحاربتين بسبب العصبية القبلية. وبعد وفاته اجتمع ذوو الرأي في منزل بنزوى حيث بايعوا الإمام راشد بن الوليد، وقد أخذ عليهم المواثيق والعهود، وبعث العمال للبلدان، وقام بكل وظائف رئيس الدولة، دينية ومدنية، وأحسن الى رعاياه، ثم استحوذ الشيطان على بعض شعبه، وحدثت عداوات، وظهر نفاق بعض رعيته، وجيشوا له الجيوش وتألبوا عليه حتى خرج من بلده، وهزم أنصاره، وانفض عنه جيمع مَنْ كان معه، وتمكن السلطان الجائر من السيطرة على جميع بلدان عمان ودان له كل الناس، وبقي الإمام خائفاً لائذاً برؤوس الجبال، ثم اضطر الى الاستسلام أخاً بمبدأ "التقية" بعد أن انعدمت كل الحيل، وبقي مدة قليلة ثم مات مفقود، وفضائله تجل عن الحصر، فقد كان صادق الفعل واللسان، ورعا عن المحارم، متوشحاً بمكارم الأخلاق، مضرباً للأمثال.
ولما ارتفع ظلم العباسيين عن عمان، بايع أكابرها الخليل بن شاذان، فعرفت البلاد الأمن والاطمئنان في ظل عدله، واستمرت دولته بضعاً وأربعين سنة، ثم بويع راشد بن سعيد الذي التزم نهج السلف الصالح، بعده جاءت الإمامة لحفص بن راشد ثم لراشد بن على، بعده بويع أبو جابر موسى بن موسى المعالى بن نجاد، ثم مالك بن أبى الحوارى سنة 809هـ - 1406م.
أعقب ذلك فترة اضطراب، وتعرضت "عمان" لغزوات أجنبية، وقاوم أهلها الغزاة على نحو ذكر المؤلف أنه استوفاه في كتاب له عنوانه "الصحيفة القحطانية".