الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢

- الإمام ناصر بن مرشد:

اختلف أهل الرستاق فيما بينهم، فاجتمع سبعون من جهابذة الأعلام الشراة، وقرروا اختيار الإمام ناصر أمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، فأجاب بعد اعتذار شديد وكان ذلك سنة 1034هـ، وفي ذلك الوقت كانت البلاد والحصون متفرقة وموزعة، كما كانت "صحار" و"مسقط" و"قريات" و"صور" بيد النصارى، وقد نال الإمام الجديد مؤازرة رجال اليحمد، وارتفع بهم الظلم، وعم العدل العامة والخاصة، وسلمت له حصون عديدة، ودعاه بعض أهلها لتسلمها فاستجاب، وإن ظهر بعض المتأمرين عليه فقرر كانتا بيد النصارى كما أسلفنا، لكن هذا لا ينفي أنه قام ببعض الحروب، وفرضت عليه معارك ضد من خرجوا عليه هنا وهناك حتى دانت له كل القبائل العمانية.

وقد استنجد البعض بنصارى مسقط، أثناء محاصرة جيش الإمام لبلدة "لوى" فأمدهم النصارى بالزاد والعتاد، ولكن الله أحبط كيد الجميع، وتم الانتقام من النصارى، وأرسل الإمام جيشاً هدم بروج مسقط ومبانيها وقتل من النصارى خلقاً كثيراً، واصطلح على أن يدفع النصارى جزية سنوية للإمام، وتعهدوا بعدم إيذاء أي مسلم يفد على مسقط، وقد وفى النصارى بالعهد ثم نقضوه ثم اتفق على تجديد الصلح مرة أخرى. أما حصنا "صور" و"قريّات"، فقد استولى عليهما جيش الإمام، بعد حروب شديدة، وبذلك دانت جميع أقاليم عمان لناصر ابن مرشد ما خلا مسقط ومطرح والحصن الذي كان بيد النصارى في صحار، وقد لقي رجال الإمام العنت من بعض القراصنة وقطاع الطريق، ودخلوا معهم في قتال، وكان الظفر دائماً لجند الإمام.

وإذا أردنا الإيجاز فإن من الممكن أن نقول: إن الإمام ناصر ابن مرشد بلغ الغاية في الإنصاف والعدل، وقد أعز اله به الإسلام وأذل

٢٢ / ٨٩