الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣المشركين والمنافقين، ولم يبق معادياً له إلا جماعات من النصارى تحصنت في مسقط، ونصب لها الإمام حرباً أضعفتها وفرقتها، وكادت تقضي عليها، وأخيراً كانت وفاة ناصر بن مرشد بنزوى سنة 1059هـ بعد حكم دام 26 سنة.
يمضى المؤلف بعد ذلك فيعدد بعض فضائل هذا الإمام ويذكر تحقق فراسة بعض الناس فيه، وحرصه على مال المسلمين وتقتيره على نفسه وعلى أسرته.
- الإمام سلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب الحميري الأزدي الإباضي:
بويع بالإمامة فأقام العدل، وشمر عن ساعد الجد، وقاتل بنفسه ضد من بقي من النصارى بمسقط حتى نصره الله عليهم.
وكان هؤلاء النصارى من البرتكيس أي البرتغاليين الذين ملأوا حصون مسقط وجبالها بالبروج، وأقاموا بها رجالاً يقاتلون بالبنادق، ونصبوا بها الكمائن، وأقاموا في الهواء سلسلة من حديد، وسيطروا على جبلى السعالّى والمكّلا من أولهما الى آخرهما، وكان صوت بنادقهم لا يفتر خاصة إذا ما جن الليل، وكان عندهم من الجواسيس من ينقل اليهم كل الأخبار، وبلغوا القمة في الحذر؛ ولذلك كانت الحرب بينهم وبين عسكر الإمام سجالاً، ولم يكن في مقدور البرتغاليين أن يخرجوا من "المطرح" كما لم يكن في مقدور الإمام أن يدخل "مسقط" على هؤلاء النصارى، وإن قتلوا الكثيرين من المسلمين.
ثم شاء الله أن ينفرج الموقف، وأن يحدث لون من الشقاق بين البرتغاليين وبين حليفهم الهندى المجوسى عابد البقر المسمى "نرتم البانيانى" بسبب رغبة أمير البرتغاليين في الزواج من ابنة هذا الهندي الجميلة، ولكن المجوسي رفض بسبب اختلاف الدين، ولأن ذلك لم يحدث لا في القديم ولا في الجديد، ولكن الأمير البرتغالى صمم على أن يتحقق له ما يريد، الشيء الذي اضطر الهندى معه الى اللجوء للحيلة،