الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤فطلب إمهاله سنة ليتيسر له تجهيزا ابنته بما يليق بالملوك، وفي نفس الوقت أخذ يخوف البرتغالى بمن يحيطون به من المسلمين، ويحذره من أنهم مستعدون للهجوم عليه، ويظهر له النصح حتى قبل تأجيل الزواج، وسمح للهندى بالخروج من الحصنين، وكان الأخير قد نجح بحيلة في إبطال مفعول ما فيهما من سلاح فعال. ولما خرج ذلك الرجل الهندى من حصون النصارى كتب في الحال للإمام سلطان يطلب منه سرعة الوثوب الى مسقط، ويشرح له كيف احتال على البرتغاليين حتى انتهى الماء والزاد والبارود من حصونهم، وكيف تم صب الخل على البارود فأبطل مفهوله.
وقد استجاب له الإمام بعد أن تأكد من صدقه وأخفى الخبر عن العامة والخاصة، وهجم على عدوه في ليلة عربد فيها البرتغاليون وسكروا احتفالاً بعيد لهم، وقد ترك المسلمون هؤلاء النصارى "صرعى، كأنهم أعجاز نخل منقعر"، وتم للإمام السيطرة على السور والحصنين والصيرتين وسائر المقابض، وقضى المسلمون على مراكب الأعداء، وأصبحت مسقط كلها بأيديهم، وانهزم المشركون شر هزيمة، وخاف البغاة.
وباختصار لقد عمرت عمان في أيام الإمام سلطان بن سيف، ورخصت الأسعار، وعم الرخاء، وكان ذلك الإمام مشهوراً بالتواضع ومخالطة الرعية والمحافظة على أوامر الشرع الى أن مات سنة 1091 هـ.
- الإمام بلعرب بن سلطان:
تولى بعد والده وعرف عنه الكلام والإنصاف، وقد انتقل من "نزوى" الى "جبرين" فبنى حصنها كما بنى بها مدرسة خرجت العديدين من الفقهاء والعلماء والأدباء. وفي أيامه جرت فتنة عظيمة بينه وبين أخيه سيف، واجتمع أكثر أهل عمان على مبايعة أخيه تقية، وقد أخذ عليه سيف كل حصون عمان ووقعت حرب شديدة بينهما، وانتهى الأمر بمحاضرة بلعرب في حصن "جبرين" حتى مات فيه، وخلص الأمر لسيف بن سلطان.