الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وكان إمام عدل وإنصاف، حريصاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعرفت البلاد الرخاء في أيامه ورخصت الأسعار وكثرت الثمار، ولم ينكر العلماء عليه شيئاً الى أن قتل بسبب عداوة كانت كامنة بني اليعاربة وأهل الرستاق، فقد كانوا لا يريدونه إماماً؛ لذلك حرضوا يعرب ابن بلعرب بن سلطان حتى خرج عليه وتخلى أهل عمان عن نصرة "مهنا بن سلطان" حتى تمكن أهل "الرستاق" من حضاره في "قلعتها"، ثم وافق على النزول منها بعد أن نال أمان "يعرب" وعهده، لكن بعض خدام الأخير، هجم عليه بالسجن وذبحه هو ومن معه.

واستقام الأمر ليعرب بن بلعرب، وحكم باسم الصبي سيف، وسلمت له جميع الحصون والقبائل، وفي سنة 1133هـ استتابه القاصي من بغيه، وجميع أفعاله الماضية "والمستحل لما ركبه إذا تاب ورجع تجزيه التوبة" ولذلك عقدوا له الإمامة بعد تلك التوبة، وأطاعته الرعية وانتقل من "الرستاق" الى "نزوى".

لكن أهل الرستاق ظلوا يكاتبون بلعرب بن ناصر خال سيف بن سلطان حتى خرج على الإمام يعرب وحالفه بنو هناة بعد أن وهبهم الكثير، وصحبوه من نزوى الى رستاق، وحاربوا واليها وأحرقوا الحصن، واحترق بحرقه بعض الناس وبعض كنوز العلم من الكتب.

ولما بلغ يعرب بن بلعرب ما صنعه أهل الرستاق، أرسل بعض السرايا وبعض المكاتبات، وتمكن من تخليص بعض البلدان، ثم دخل أعوانه الرستاق وانتقموا من قادتها وأهلها، ثم اجتمع الناس وطلبوا منه ترك الإمامة حقّنا للدماء، فاستجاب على أن يبقى بحصن يبرين «أي جبرين» ولا يسوءوه بسوء، ثم نودي بالإمامة لسيف بن سلطان، وخلصت له جميع حصون وقبائل عمان، واستقام له الأمر نحو شهرين.

- الإمامة والولاية في عمان:

استقر الأمر ليعرب بن ناصر على أنه القائم بالدولة، وأن الإمام هو

٢٦ / ٨٩