الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧

سيف بن سلطان، ووفد رؤساء البلدان والقبائل عليهما للتهنئة، وهدد يعرب بن ناصر بعض القبائل وخاصة بني غافر وأهل بهلا، الشيء الذي جعلهم يكاتبون يعرب بن بلعرب يحرضونه على الخروج، فاستجاب لهم ودخل قلعة نزوى، وتحزبت بعض القبائل لهذا والأخرى لذاك، وحدثت معارك يشيب من هولها الولدان قتل خلالها خلق كثير، منهم مالك ابن ناصر ثم حوصرت نزوى نحو شهرين، ثم توجه محمد بن ناصر الى الرستاق وأمر أعوانه ألا يبدأوا أحداً بحرب، وبعد قتال الرستاق، وملك محمد الحصن والقلعة وسلب ونهب وسبي الذراري حتى بيع بعضها في غير عمان.

ومات يعرب بنزوى سنة 1135هـ، وكتم أهلها موته نحو خمسين يوماً خشية أن يقوى عليهم العدو، وكان محمد بن ناصر يومئذ بالرستاق، فأمر بتقييد بلعرب بن ناصر بعدما سلمت كل حصونه إلا مقابض مسقط وحصن بركاء، فقد كانت مسقط بيد بني هناة، وكان حصن بركاء بيد ابن القصير الهنائى. وقد فشا الخبر بعد موت يعرب أن الإمام هو سيف ابن سلطان، وهو لا يزال بعد صبياً لم يبلغ الحلم، ثم كانت فتن شديدة كقطع الليل المظلم؛ جزاء بما كسبت أيدي الناس، فقد جمع محمد ابن ناصر جنداً كثيراً وتحزب بعض القبائل له وبعضها عليه، ودارت معارك شديدة في أماكن كثيرة، وخاف الناس محمدا هذا خوفاً شديداً؛ لإسرافه في الانتقام وسفك الدماء. وانتهى الأمر بأن رجع الى نزوى، وجمع رؤساء القبائل وأهل العلم في عمان، وطلب منهم أن يقيموا واحداً مكانه مع سيف بن سلطان واعتذر عن الحرب، فلم يعذره أهل نزوى، وأغلقت الأبواب في القصر للمشورة التي استمرت يوما وليلة بحضور محمد، وهم يسألونه القيام وهو يأبى، ثم انتهى الرأي الى مبايعته إماماً.

٢٧ / ٨٩