الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

- محمد بن ناصر إماماً:

رضى الرجل بميايعته بعد أن أخذ من القوم المواثيق على طاعته سنة 1137هـ، وسار من نزوى الى "برين" -، حيث أقام، وما لبث أن قضى على بعض الخارجين عليه، ثم حشد جيشاً كبيراً مضى به الى "سمايل" حيث قضى على المعارضين فيها وفي غيرها واستتب له الأمر، ثم مضى الى الظاهرة والى ينقل، واستقامت له الأمور بعد معارك، ولم يبق له منازع من أهل الظاهرة وأهل الجوف وأهل عمان قاطبة اللهم إلا خلف بن مبارك ومَنْ على شاكلته.

وبعد أن حشد حشوداً كثيرة مضى الى صحار وتعامل مع أهلها حتى لم يبق له محارب إلا أهل حصن صحار، وأظهر العدل بين الرعية حتى كاد أهل الحصن أن يسلموا له؛ لما رأوه من عدله، وكان معه من بني ياسر وبني نعيم وبني قتب خلق كثير.

يروى المؤلف عن شيوخ شهود عيان ثقاة أن محمدا اجتمع مع ألوف من الحضر والأعراب، فمضى بهم الى صحار، ووقعت الحرب، ودارت الدائرة على أهل صحار، وقد أمّن الإمام ربيعة بن أحمد الوحشي وسيره معززاً مكرماً الى ضنك، وجهز اثنتى عشر ألفاً عيوناً الى المشرق، لما بلغه أن خلف بن مبارك القصبر جمع له بني هناة من الرستاق ومسقط، وقد احتال خلف حيلة نجح بها في تفريق الأعراب عنه، ولم يبق معه إلا الحضر، ثم أمر بالهجوم عليه، وحدث قتال شديد قتل فيه خلف وانكسر أصحابه، كما نال محمد رصاصة على باب الحصن أردته قتيلاً أيضّا، وأخفى أصحابه خبر قتله، ثم تلقوا رسالة من أهل الحصن ترغب في الأمان وتسليم الحصن. بعد ذلك شاع خبر موت الرجلين، فرجع الناس الى أوطانهم، ولم يبق إلا سيف بن سلطان ومن معه من اليعاربة، ومعروف أنه كان يلازم محمداً، وقد مضى الى الحصن ففتحت له الأبواب وسلم له، ثم مضى الى الرستاق فسلمت له، وانتقل الى نزوى حيث

٢٨ / ٨٩