الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩

نصبه بعض العلماء إماماً سنة 1140 هـ على الصحيح، فلما سمع بذلك بلعرب ابن حمير اليعربي، وكان يومئذ بالظاهرة التي نصبه أهلها إماماً، سخط على أهل نزوى.

وكانت تلك بداية تجدد المشاكل، حيث مضى بلعرب الى نزوى فأطاعه فريق وعصاه آخر، فأخذ يقطع أشجار المخالفين ويدمر أنهارهم ويقتل رجالهم، والتقى جيش لسيف بن سلطان يقوده أخوه بلعرب ابن سلطان بجيش ليعرب بن حمير، فانكسر ابن سلطان، ومضى ابن حمير يدمر ويخرب هنا وهناك.

علم سيف بن سلطان بثورة عمان عليه، فأرسل الى مكران، وجاءه أقوام من البلوش سلاحهم البنادق، وانضم اليهم أعراب الساحل، وسار حتى التقى جنده بقيادة أخيه بلعرب بن سلطان بجنده ابن حمير عند أرض الجوف وهي «الجو» عند العامة وقد هزم عسكر سيف بن سلطان بعد قتال شديد، ومات أكثر البلوش عطشاً.

علم سيف بن سلطان بما جرى لأخيه بلعرب والبلوش، فكتب الى ملك العجم لمناصرته على أهل عمان، فأجابه الى حربها وخرابها والعصبة على كل من خالفه، بعد أن وثق – عن طريق الحيلة – من فروسية سيف وشجاعته، وفي الوقت الذي عدم فيه سيف الصديق، أخبره رجل من خاصته أنه ليس هناك صالح للمساعدة إلا أحمد بن سعيد البوسعيدى، لما يتميز به من حزم وشجاعة.

التقى أحمد بن سعيد مع سيف بن سلطان في نزوى، وطلب سيف منه أن يأتى اليه في مسقط، ولما رأه أهلا للولاية ولاء على صحار وأعمالها، فأحبه الناس حباً شديداً؛ لإحسانه وكرمه وإنصافه، وانتشر ذكره وقصده الجميع فأحسن اليهم وانطلقت الألسنة ثناء عليه، الشيء الذي أوغر صدر سيف عليه ودفعه لدعوته الى مسقط، وأسر في نفسه حبسه، ولما علم أحمد وهو في الطريق بنية سيف، حين أخبره جد المؤلف

٢٩ / ٨٩