الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠بحقيقة مراده، رجع الى صحار مسرعاً، وألقي القبض على رزيق جدّ المؤلف وبقي في الحبس ثلاثة أشهر، ثم تجدد طلب سيف من أحمد بن سعيد أن يفد اليه، لكن الأخير رفض، الشيء الذي دفع سيفا الى تجهيز أربعة مراكب كبيرة، وهناك مكث سيف أمام صحار ينتظر وصول أحمد اليه بعد أن وعده بذلك، ولكنه لم يصل، وأخيراً تدخل أكابر الجبور حتى تم الصلح بين الطرفين، ورجع سيف بمراكبه الى مسقط.
وفي تطور آخر وصلت جيوش شاه العجم الى «فكّان» سنة 1149 هـ، وذهب سيف اليهم بسفنه، فلقيهم في «الصبر» وشعر بالأسف لكثرتهم الشديدة، وهناك تلقى سيف نصيحة بعض العلماء. . «إن تكاثروا عليكم ليسومُنكم سوء العذاب، يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم. .».
علم بلعرب بن حمير بما جرى، فحشد جيشاً كثيراً وخرج من نزوى حيث التقى الجمعان بموضع يُسمى السمينى من الظاهرة، وجرت معركة شديدة، انكشف فيها بلعرب، ومات أكثر الناس عطشاً أو قتلاً، ومن سلم رجع بدون سلاح، ودخل سيف «توام الجوف» مع المعجم، ثم دخل بلدة «عبري» حيث وقع قتل وسلب عظيم، وأصاب الناس المذلة والهوان، حتى إن العجم ربطوا الأطفال بالحبال وأدخلوهم تحت القناطر، ولم تسمع لهم استغاثة، وبيعت الحرائر في «شيراز» بيع البهائم، وتساقطت الحصون واحداً إثر آخر، ثم صالح أهل «نزوى» العجم، فلما تمكنوا منها، عذبوا أهلها، وفرضوا عليهم الخراج، وحملوا النساء الى «شيراز»، وفعلوا أفعالاً قبيحة، وبلغ عدد قتلاهم نحو عشرة آلاف من النساء والأطفال في نزوى وحدها.
ومع ذلك بقيت قلعة نزوى وحصنها، لم يتمكن العدو منها، ثم مضى العجم الى مسقط، فاستولوا عليها ولم يشد عن طاعتهم غير الحصنين: الشرقي والغربي، فتركوا مسقط وتوجهوا الى بركة، وكان