الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢

عمان، فقالوا له: «قامض بنا حيث شئت» واتفق معهم على التوجه الى صحار وأخذ حصنها من أحمد بن سعيد على أن يكون لهم هبة لا رجعة فيها، فسر العجم بذلك وقالوا «لقد وفيت بعهدك، لا عدمناك ذخراً».

توجه الجميع نحو صحار، وحاصروها حصاراً شديداً من البر ومن البحر، وفي الآن نفسه بعثوا أقواماً كثيرين الى مسقط لفتح حصنيها وإرجاعهما للإماما سيف، لكن القابض على حصني مسقط من قبل سلطان بن مرشد والقابض على حصن المطرح تعاهدوا على محاربة العجم، وقد هجموا عليهم فردوهم الى «نزوى»، ولما هجم هؤلاء الأعاجم على المطرح، التقاهم المسئول عنه فتكاثروا عليه وقتلوه هو وأصحابه جميعاً.

وكانت هذه الواقعة بربوة سيح الحرمل، ولهذا تُسمى مصرح الشهداء.

بعد ذلك مضى فرسان كثيرون الى قريات فقتلوا الكثيرين وأسروا نساء وصبياناً كثيرين بعثوا بهم الى شيراز.

ثم جاءت قوة من العجم المعسكرين بصحار وانضموا لإخوانهم في سيح الحرمل وهجم الجميع على مسقط، وواجههم مَنْ في حصنيها: الشرقى والغربى بالمدافع والبنادق فلم يتقهقروا وملكوا سائر المعاقل عنوة.

أما عجم صحار فقد حاصروها حصاراً شديداً وقطعوا كل المواد عمن بداخلها، وكان عجم مسقط يتلقون الزاد منهم، وأتتهم قوات من شيراز حتى بلغ عدد المحاصرين لصحار 60 ألفاً، أما سيف بن سلطان فقد شعر بالندم الشديد لأن الأعاجم استولوا على مسقط ولم يقدموا له شيئاً، لذلك انسحب الى الحزم خفية، واستمر حصار صحار تسعة أشهر لم يسمع خلالها إلا أصوات المدافع وكأنها الرعد يصم الآذان.

لما علم الإمام سلطان بن راشد بكل ما جرى من العجم، جمع أقواماً كثيرة سار بهم من الرستاق الى صحار، لكن جنده تخلوا عنه

٣٢ / ٨٩