الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣باستثناء مائتين دلف بهم الى صحار، وحدث قتال شديد قتل فيه قائد العجم، وأصيب سلطان ابن مرشد بجراحات ثم مات بعد ثلاثة أيام وتفرق صحبه، ولما بلغ سيف بن سلطان مقتل ابن مرشد، مات حسرة بعد أيام، واستمر أحمد بن سعيد يناوش العجم ويخرج اليهم من الحصن ويقتل منهم، لكن قوته ضعفت بموت سيف بن سلطان واضطر الى مصالحتهم على أن يرحلوا ويحملوا ما عندهم من سلاح وزاد، وبالفعل توجهوا الى بندر العباس ومنها الى شيراز.
بعد ذلك ذهب أحمد بن سعيد إلى «بركاء» فاستخلص حصنها، ونظم سوقاً شريفةً بها وأتتها السفن التي كانت تمضي الى مسقط وانتظمت الحركة التجارية بها حتى ضجر العجم من مقامهم بمسقط وضياع صحار منهم، لذلك طلبوا من أقرب اليعاربة نسباً الى سيف بن سلطان وهو ماجد ابن سلطان أن يذهب الى شيراز، وأن يأتيهم بكتاب من الشاه بتسليمه ما في أيديهم من معاقل، فاستجاب، وأثناء العودة قذف طوفان بسفينته الى صحار، فحمل الى أحمد بن سعيد واعترف له بكل شيء، فأخذ أحمد منه كتاب شاه العجم، ودفعه الى رجل من أعوانه مضى به الى مسقط، فسلموه المعاقل كلها ظناً منهم أنه من جماعة ماجد بن سلطان.
وإذا كان لنا تعليق عند هذه المرحلة في البحث بإننا نقول:
إن المرء ليعجب، كيف تستقيم حياة هؤلاء وهم في صراع وقتال دائم ضد بعضهم البعض، ما أن تنتهي معركة حتى نبدأ في الاستعداد لأخرى، ونخرج من أزمة لندخل في ثانية، وليت هذه المجهودات الضخمة كانت موجهة لعدو مشترك أو تبغى الصالح العام، إنها المصالح الشخصية والنفع الذاتى الذي دفعنا الى الاستنجاد حتى بالأعداء على بني أبينا وأقوامنا، فجاء الأجنبى وخرّب الديار وسفك الدماء وأحرق الزرع وغور الأنهار وباع نساءنا في الأسواق بيع البهائم والسوائم والدواب، وتلك مأساة تاريخنا في القديم والحديث، تتكرر بكل فصولها مع اختلاف