الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤المسارح والأشخاص، وتصل بنا الى نفس النتائج المرة المحزنة، ونحن لا نعى ولا ندرك ولا نتعلم بل في كل مرة يزداد العدو تمكنّا منا وقضاءً علينا، ونحن سادرون في غينا وسداجتنا.
ومن حق المرء أن يتساءل متى يجد هؤلاء وقتّا للتعمير والرخاء؟ متى يجدون فسحة للنهضة العمرانية والتقدم الفكري والثقافي؟ متى تزدهر الحياة ويثمر الزرع في ظل ظروف كظروف حياتهم؟ متى ينشرون الأمان والاطمئنان ويرتفع الظلم ويشيع العدل والإنصاف الذي يتحدثون عنه دائماً؟ ألم يأمرهم ربهم أن تكون أمتهم واحدة ودينهم واحد وقبلتهم واحدة؟ ألم يطالبوا بملازمة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فهل ما يفعلون هو المعروف الذي ندبهم له الشرع أم المنكر الذي نهاهم عنه؟!
- انتقال ملك اليعاربة الى أحمد بن سعيد:
نُقل العجم الى «بركاء» وأكرمهم أحمد بن سعيد غاية الكرم، وفجأة نادى المنادى: «ألا من له في العجم وتر وثأر فليأخذه» فتكاثر الناس عليهم من كل جانب حتى لم يبق إلا مائتا رجل طلبوا الأمان بعد مقتل أكابرهم، وقد أمر أحمد ابن سعيد أهل سفن بركاء أن يحملوهم الى بندر العباس، وفي موضع هناك أحرقوا سفنهم فهلك العجم كافة غرقاً، ورجع أهل بركاء، الذين كانوا قد غادروها بسبب الأعاجم الى بلدهم، ومضى أحمد بن سعيد الى الرستاق ثم الى سمايل ثم الى أزكي ثم الى نزوى وبهلاء، فسلمت له جميعاً، كما سلمت له سمد الشأن، وبهذا انتقل ملك اليعاربة الى أحمد بن سعيد البوسعيدى، وكان ذلك سنة 1154 هـ.