الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦الصبر ملحمة عظيمة بالبثنة، فقد حشد أهل الصبر خلقاً كثيراً وأرادوا الهجوم على صحار، فقابلهم الإمام بالمكان المذكور، وقتل من الفريقين خلق كثير، وهرب الإمام أحمد بن سعيد وانتشر بعمان أنه قد قتل.
عندئذ مضى أكابر اليعاقيب وبني غافر وبني نعيم وقتب الى بلعرب وطلبوا منه اغتنام الفرصة ووعدوه أن يكونوا معه بالمال والرجال. فأجابهم لذلك واجتمع معه خلق كثير وصلوا عشرين ألفاً، وكاتب مناطق مختلفة، وزلزلت عمان واشتد خوف أهلها.
كل ذلك وأحمد بن سعيد مختف عند عجوز كانت توافيه بكل التفاصيل، ولما أعلمته بادعاء بلعرب الإمامة وانقياد النزارية له وأنه مضى الى عمان وعسكر بفرق نزوى، توجه أحمد بن سعيد راجلاً نحو صحار وكتب الى عبد الله بن محمد البوسعيدى واليه على سمد الشأن وطلب منه أن يحشد له الهناوية وجعلان وبديّه وأن يأتيه بهم الى فرق، ووصله رجال من ينقل والظواهر يريدون وادى سمائل، كما حشد الكثيرين من أعراب الباطنة، وتمكن من التغلب على المقاومات التي صادفته في الطريق، ولما وصل الى «فرق» التقى بعبد الله بن محمد البوسعيدى – واليه على سعد الشان وغيرها – ومعه خلق تفوق الحصر، وكان بلعرب ابن حمير معسكراً بنفس المكان يومئذ، فوقعت حرب شديدة قتل فيها بلعرب وقادته ومعظم من معه، وبذلك دانت كل عمان للإمام أحمد بن سعيد وما بقي له فيها عدو.
هنا يرجع بنا المؤلف مرة أخرى الى العجم، فيثبت أنهم حاصروا البصرة سنة 1170 هـ وهزموا أهلها وامتد نفوذهم الى بغداد، وأقاموا سلسلة حديدية على الشط، وتلقى أحمد بن سعيد طلبات نجدة من أهل البصرة، فجهز الإمام عشرة مراكب كبار من مراكب السلطنة، ومن الخشب الصغار كثيرا، فكان عدد قومه الذين قومه الذين بعثهم لحرب العجم عشرة آلاف، وتمكن أسطوله من قطع السلسلة على نمط البصرة، ووضع السيف