الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

في العجم حتى تم إخراجهم من البصرة التي استقر سكانها بها، ثم عادت السفن الى مسقط، وعلم بذلك ملك الروم، ما صنع الإمام وأمر بدفع الخراج له. كذلك تمكن الإمام من القضاء على بعض العصابات التي قطعت الطريق الى منجرور – إحدى مقاطعات الهند – وعاد الأرز الى مسقط بعد أن كان قد قطع عنها، وتلقى الإمام هدايا كثيرة بسبب نجاح هذه العملية.

وكان الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدى قد تعاهد مع محمد بن سليمان ابن محمد بن عدى اليعربي والي نخل ألا يخون أحدهما صاحبه، لكن الذي حدث عكس ذلك، هنا يتحدث ابن رزيق عن الباعث على ذلك ذلك اعتماداً على ما رواه شهود عيان من أهل العصر، يقول: جعل محمد بن سليمان، سيف بن سلطان – من أولاد مشرد – ثانياً عنه إذا غادر نخلاً، وكان ولدا الإمام أحمد بن سعيد سيف وسلطان مستنكفين عن طاعة والدهما، أرادا الاستيلاء على حصن بركاء، ولذلك بعثا الى سيف بن سلطان اليعربى – أثناء غياب والي نخل – يطالبان مائة رجل، فبعث بهم، دون موافقة محمد ابن سليمان، وبهم تسورا حصن بركاء واستوليا عليه.

كان الإمام أحمد بن سعيد يومئذ بالرستاق، ومنها توجه الى الحصن المذكور ودكه دكاً ثم سعى قضاة الرستاق حتى تم الصلح بين الإمام وولديه وعفا عنهما، وأسر في نفسه حرب محمد بن سليمان ظناً أنه نكث العهد، والواقع أن محمداً هذا لم يعلم ولم يرض بما فعله نائبه سيف بن سلطان، بل إنه لما علم علم بخروج أهل نخل لذلك، جعل يعنف سيف ويلومه، ولما رجع الإمام الى الرستاق أخذ يكتب إليه ويشرح حقيقة الحال فلم يقبل الإمام اعتذاره، وبعث الى السند فأتاه رجال من الزدجال، وحشد أقواماً كثيرة من الرستاق وأهل عمان جميعاً، وضمى الى نخل يضرب حصنها بمدافعه، دون أن يَرْضى شيوخ المعاول بما يفعله ثقة منهم براءة محمد بن سليمان، ولذلك خرجوا بأقوامهم، ولم يبق من جند الإمام

٣٧ / ٨٩