الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩

يفرغ صاحب الكتاب من ذلك لينتقل إلى رواية أحداث «وقعة الغبى» بين الإمام وناصر بن محمد بن ناصر الغافرى، وسببها أن الأخير كان من دهاة العرب وأثريائهم، وكان الإمام سلطان بن سيف قد ولاه جزيرة البحرين بعدما استردها من العجم، ولما مات سلطان هجم العجم على البحرين، ووقعت حرب بينهم وبين ناصر استمرت زمناً طويلاً ورفض ناصر التسليم لهم، ثم اضطر بسبب شدة الحصار وانعدام المعين من اليعاربة الى تسليم لهم، ثم اضطر بسبب شدة الحصار وانعدام المعين من اليعاربة الى تسليم قلعة «عرادا» لهم ومنحوه ما شاء من ذهب ومال، ثم ترك البحرين وأتى الى عمان فوصل الى الغبى حيث عينه أكابر نزارية الظاهرة رئيساً عليهم، وطلب بناء بيت في العينين – قرية بالظاهرة- على منبع أحد أنهارها فرفضوا، فسكت حتى انقرضت دولة اليعاربة وأصبح زمام الأمور بيد أحمد بن سعيد بلا منازع، وقد صاهر الإمام ناصر بن محمد وامتزجا امتزاجاً كلياً.

لما رأى ناصر إقبال الإمام عليه، حرضه على قبض حصن الغبى، وطلب إرسال وال ليسلمه له، فأرسل الإمام محمد بن عمير تسلم الحصن من ناصر الذي أخض يوغر صدر الإمام على قادة الظاهرة حتى ضعفوا وسمحوا له ببناء البيت الذي كان يريد، فلما تم له ما أراد، حرض الإمام ضد القادة حتى حبسهم، وأثناء رجوعه من عند الإمام أخذ يحدث من مرّ بهم عن عزم الإمام على قتلهم وحربهم وطالبهم بالاستعداد وشن الغارات على الإمام ووعدهم بإمدادهم بما يطلبون من مال وعتاد ورجال، ونجح في حشد أقوام في العينيين طلبوا من والى الإمام تسليم حصنها اليهم، فسلمه، إذ لم تكن له طاقة بحربهم، ثم ذهب وأخبر الإمام.

عندئذ أمر الإمام ببعض الأعمال التخريبية ضد مواطن أعدائه وأرسل الى قبائل عمان والشرقية وجعلان وأمراء البلوش وأهل مكران والزدجال حتى اجتمع معه جيش عظيم من نزوى شرقاً الى جعلان، أعراباً وحضراً، يمانية، ونزارية، مضى بهم من صحار الى ينقل، والتقى الجمعان بسيح

٣٩ / ٨٩