الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وقد أعان حمد المعاول بالمال والرجال أثناء حربهم لأهل نخل، ثم أصلح بين الطائفتين وتاب عما كان منه ضد أهل نخل، وخلصت الصحبة بينه وبين مهنا بن محمد بن سليمان اليعربى والي نخل حتى توفي حمد.

ومن آثار «حمد» أنه بنى بالحصن الغربى برجاً يقابل المكلا بمسقط وزوده بالمدافع الكبيرة، وبنى قلعة بقرية روي، وبنى أخرى مثلثة في حصن بركاء، وزودها بأكبر المدافع، وأمر بصنع فلك في زنجبار سمي «الرحمانى» اشتهر بعظمته ودقة صنعه، وأخذ الجزية من أهل الذمة، وعين بعض المشايخ للكتابة بين المسلمين والقضاء وفقاً للأحكام الشرعية في كل من أزكي ومسقط، وكان غاية في الكرم والإحسان الى العلماء حتى أنه بنى لبعضهم بيوتاً وزودها بكل ما تحتاج اليه، ولما بنى للشيخ سالم بن محمد الدرمكي الأزدي بيتاً انطلق لسانه، وهو الأديب الشاعر، بقصيدة ثناء ومدح أثبتها مؤلف «الفتح المبين».

ونرجع من جديد الى أخبار الحرب والقتال، فقد استوحش سيف بن الإمام أحمد – عم الإمام – من حمد، بسبب نمو هيبة وسطوة الأخير، لذلك مضى سيف الى «لاموه» من أرض الزنج في شرق أفريقية، فتبعه حمد، فلما بلغ «لاموه» وجده ميتاً، فرجع حمد الى عمان، ووقعت منافرة بينه وبين عمه سلطان بسبب ذلك، وقد ألف الأخير النزارية – أهل وادي سمايل – فعاهدوه على حرب كل عدو له، فهجم بهم على حصن سمايل فخرجوا منه، واشتدت العداوة بين سلطان وبني جابر من ناحية وحمد من ناحية أخرى، ورغم أنه استعد لحربهم إلا أنه استجاب لمن نصحوه بعدم الحرب، ومضى عائداً الى مسقط ومنها الى الرستاق، ليزور أباه سعيداً، علم سلطان بأن حمد في الرستاق، فقام بغزو مطرح ونهبها، فلما بلغ الصريخ مسقط، جمع الوالي عليها من قبل حمد خلقاً كثيراً، التقى بهم مع جيش لسلطان عند آخر العقبة المشرفة على دار سيت والفلج فانهزم الوالى، وتوجّه سلطان بمن معه الى سمايل، وضاق حمد بسلطان، ووقعت بينهما

٤٢ / ٨٩