الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣

هدنة وأمسك كل منهما عن حرب صاحبه.

بعد ذلك غزا حمد وادي السحتن وهدم ما به من بروج، ثم توجه الى بركاء ومنها الى نزوى حيث أخذ يجمع عساكر من الشرقية والأعراب من أزكي وغيرها، واتفق مع بني كلبان سراً على مهاجمة بهلا، وبها راشد ابن مالك العبرى –عدو بني كلبان- الذي حارب بشجاعة وقتل الكثيرين من أعدائه رغم قلة من معه ثم قتل بعد أن هجم على حمد ومن معه سبع مرات، ثم عاد «حمد» الى مسقط.

وكان كل من سلطان وحمد يشعر بعظمة وقوة الآخر ويثني عليه، وقد أخبر أحد الملازمين لحمد، المؤلف أن آمال حمد كانت تنحصر في الاستيلاء على حصن ممباسة القوى وعلى بلدة ممباي (بومباي بالهند) ثم ما مع عمه سلطان، ولكنه كان يخشى عمه ويعمل له ألف حساب.

وقد أكثر آل وهيبة من تحريض سلطان على حمد مؤكدين أنه ليس كفئاً وأنه لا يليق به أن يترك الحكم بيده وعنده المقدرة على نزعه، وأخذوا يراقبون تحركات حمد وانتقالاته من «بركاء» يريد «مسقط» حتى بات في القلعة التي بناها من روى ودخل في أثره سلطان وآل وهيبة، ولما علم حمد بوجودهم، طلب مقابلة سلطان بغير سلاح وقال له: ياعم إني لأعلم بالذي عزمت علهي ومن أغراك به، فإنك لا تجد فيّ فرصة كهذه، فاقض ما أنت قاض، فأكد له عمه أنه ما أتى إلا لخير، وطلب منه أن يحسن الظن به، وبعد أن تحادثا طويلاً رجع سلطان الى سمايل ومضى حمد الى مسقط.

وقد واجهت عمان حالة جدب وقلت مياهها وغلت أسعارها ومات نخلها وشجرها، ثم عمت المياه الأودية وكثر الخير بفضل الدعاء وصلاة الاستسقاء.

وكان «حمد» قد جمع جيشاً كبيراً بعد إدراكه الملك بثلاث سنين، ولم يخبر أحداً بمراده، فظن البعض أنه يريد صحار، وتوهم أهل الحزم أنه يريد حربهم، وظن آخرون أنه يريد محاربة ممباسة وقال آخرون: بل يبغي

٤٣ / ٨٩