الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤

إخراج أبيه من حصن الرستاق، ولما أراد أن يمضى من مسقط الى «بركاء» اشتكى من الحمى عند سيح الحرمل فرجع الى مسقط حيث ظهر بجسده جدرى كثير، فكتب الى أبيه أن يحضر الى مسقط، فوجد الوالد ابنه في ألم شديد بسبب الجدري، ثم مات سنة 1206هـ ودفن بمسقط ورثاه شعراء عصره بمرثبات كثيرة.

وقد عين والده الولاة على البلدان ثم مضى الى الرستاق مهملاً الملك والرعية، ولهذا انتقلت مملكته الى سلطان.

- السيد سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي:

كان شجاعاً طويلاً لايعبأ بكثرة الأعداء منصفاً للمظلوم، لما مات «حمد» وفد سلطان على «على بن هلال بن الإمام أحمد» في بركاء – وكان الأخير والياً عليها – وطلب منه أن يعمل على الصلح بينه وبين أخيه سعيد «فقد كانت الإحن الماضية بسبب حمد، وحمد توفاه الله» ووعده بحرب كل من عصى أخاه من أهل عمان، وظل به حتى توجه الى الرستاق لإنجاز هذه المهمة، وبدأ يراقبه، فلما علم أنه أخذ طريقه، توجه سلطان الى حصن بركاء واستولى عليه وأنزل من كان بالقلعة بالأمان، ثم جمع جنداً كثيراً ذهب بهم الى مسقط. علم بذلك كله على بن هلال وسعيد، فطلب سعيد من على أن يأخذ سفينته من المصنعة وأن يتوجه الى مسقط، وأن يساعد ولده أحمد بها وحذره من الجبن، لأنه من شيم اللئام.

وصل على الى «مسقط» في نفس يوم وصول سلطان الى القرم، وكتب الأخير الى تجار وأكابر مسقط بالأمان على أنفسهم وأموالهم، وأدرك التجار والأكابر أن البلد ستسقط في أيدي سلطان، إذ ليس مع أحمد وعلى عساكر يجالدون بهم، وجاء سلطان بالفعل واستقبله الأكابر –وفيهم والد المؤلف- وأعلنوا سرورهم بأمانه الذي منحه لهم، وبعد استراحة قصيرة أمر سلطان بالهجوم على الباب الكبير ثم دخل من الباب الصغير الشرقى منها، ثم هجم على الجزيرة وواصل هجومه حتى سقطت كل معاقل

٤٤ / ٨٩