الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥مسقط واستقبله التجار بالجزيرة وخلصت له المراكب والصيرتان.
وبعد مناوشات تم الصلح بين سلطان وأخيه سعيد على أن يكون الحصن الشرقى لسعيد، والغربى يقبضه محمد بن خلفان بن محمد الوكيل بينهما، فإن نقض أحدهما الصلح، يقبضه الثاني منهما، ولقيس ابن الإمام حصن المطرح وسائر بروجها، ومحصول مسقط بيد سلطان ينفق منه على العسكر والحصن الشرقى، وهدأ الناس واستقرت الأمور. لكن أنى يدوم الاستقرار في مثل هذه المجتمعات القبلية؟! لقد استولى سلطان على الحصن الشرقى من مسقط عنوة، وكتب الى قيس بذلك، وبقي محمد بن خلفان واليا للسلطان ظاهراً، والواقع أن كلاً منهما يريد ما في يد صاحبه، وقد أخذ محمد يجهز حصنه بالمعدات ويستقدم المناصرين، واشترى من العبيد الزنوج والنوبان جملة وأكرمهم بالثياب الفاخرة وسلحهم بالسيوف والخناجر.
ثم بعث سلطان رسولاً الى والد مؤلف الكتاب، وطلب منه أن يأمر العمال بهدم كل ما بناه محمد بن خلفان بمسقط، وعلى أصحاب السفن أن يضربوا الحصن الغربى بالمدافع حتى يهدموه، لكن والد المؤلف نجح فى صرف سلطان عن هذه الفكرة مؤكداً أن المبانى ملك لبيت المال وليس من المصلحة تخريبها، ثم نجح في انتزاع موافقة محمد بن خلفان على تسليم الحصن لسلطان، فتسلم سلطان الحصن بعد ممانعة القابضين عليه في تسليمه، وتم ذلك بوساطة بعض المشايخ، وتم كذلك تحرير حصن المطرح، ثم أمر سلطان ببناء معاقل ثلاثة على الجبال فبنيت في ستة أشهر.
جعل محمد بن خلفان يكاتب قيس بن الإمام يحرضه على حرب سلطان، وتعاهد الرجلان مع سعيد بن الإمام على ذلك، وجمع قيس خلقاً كثيراً من الظاهرة والباطنة بينهم من يسمون العفار، وانضم اليه سعيد بمن معه، علم سلطان فأرسل الى أهل عمان والشرقية وبدية وجعلان وغيرها ليأتوه بكل من يحمل السلاح، فلم يصل اليه إلا الشيخ ماجد بن سعيد