الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٨ويطلب قيس النجدة، فطلب سلطان من الحاضرين أن يذهبوا ويأتوه بالرجال والموعد بينهم هو الخابورة. ثم مضى هو ومحمد وماجد أبنا خلفان الى مسقط وعسكر بالخابورة، وجهز مركبه المسمى الفلك وطرح أناجره في البحر وأتاه خلق من كل مكان في عمان، كل هذا والوهابى معسكر في العوهى من صحار لا يشعر بما حوله ولا يعرف بمكاتبات قيس لسلطان، ووصله الخبر أخيراً فأحرق خيامه من الذعر، ثم رجع الى البريمى ومنها الى نجد.
ولما علم العتوب برجوع الحريق الوهابى صالحوا سلطان، كما اصطلح حميد بن ناصر الغافري وسلطان أيضاً وركدت الفتن.
وبالجملة فأخبار سلطان جميلة، وحسبه أن البلاد لم تعرف الجدب في أيامه، بل شهدت مسقط سيولاً دامت ستين يوماً.
وتوجه سلطان الى البصرة بنفسه، لأخذ القانون الجارى من أهلها الى حاكم عمان منذ عهد الإمام أحمد بن سعيد، وقد استقبله تجارها وأكابرها وسلموا له القانون المذكور، وأثناء رجوعه من البصرة هبط من مركبه الى سفينة صغيرة تُسمى البدري، ولم يكن معه إلا قليل من العبيد والأحرار وقد لقي – وهو في البحر – ثلاث سفن للشهويهيين – من أهل جلفار، ولما عرفوا أن من في السفينة هو سلطان قالوا نحن طلبة سلطان، وتواعد الطرفان على القتال فجراً – وكان الوقت منتصف الليل – وحاول بعض عبيد سلطان تهريبه ولكنه رفض، ودارت معركة تلقى خلالها سلطان رصاصة في فيه قتلته لساعته، ثم نهب الأعداء سفينته، وانتشر الخبر بعد ذلك فزلزلت البلاد وحزن الناس حزناً شديداً، وكان مقتل سلطان سنة 1207 هـ ورثاه أدباء عمان بقصائد أكثرها مطولات.
بعد ذلك يخصص المؤلف فصلاً قصيراً للحديث عما تركه السادة البوسعيديون من الأولاد الذكور، كل على حدة، ثم يتبع ذلك بفصل عن: