الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٥

والصيريتين، ثم مضى الوالي الى صور ثم الى الشرقية ولم يعد الى مسقط إلا بعد انطفاء نار الحرب، ثم تشاور مهنا والي نخل واتفق مع بعض المشايخ على مخاطبة قيس في الصلح، وأن يدفعوا اليه شهرياً ألفي قرش، وما أخذ من الحصون فهو له على أن يترك حرب ابن أخيه، لكن قيس رفض العرض وصمم على الحرب.

وتجدت المناوشات بين الطرفين مرة أخرى ونال كل طرف من الآخر. وكانت ميول السيدة بنت الإمام مع سعيد وسالم ابني الإمام سلطان، وقد بلغ الأمر بأمير حصن المطرح من قبلهم أن قل الماء عنده وانعدم الزاد والعتاد تقريباً، وأحاط قيس به وبحصنه وحاصره بشدة وأخذ يضربه بالبنادق ليلاً ونهاراً وقد تمكن «مهنا» من إرسال نجدة في السفن إليه، ثم توجه نحو المطرح، ولما بلغ الفج المشرف عليه، ترك بعض القناصة على رءوس الجبال المشرفة على المطرح، وانحدر بالباقين، وكان المؤلف واحداً منهم، وكان ذلك في رمضان سنة 1219هـ، ووقع القتال بين الفريقين، وتمكن جند سعيد ومهنا من توصيل الماء والزاد وأدوات القتال، ثم بعد ذلك ذهب قوم كثيرون من أصحاب قيس الى سيح الحرمل، وانفصل مهنا الى مسقط، وتجدد هجوم مهنا على المطرح في الثامن من شوال وتبادل مع قوم قيس ضرب البنادق من رءوس الجبال ثم رجع كل إلى معسكره، وأخيراً رأى محمد بن خلفان الوكيل قوة أولاد سلطان وضعف قيس، فالتقى مع مهنا واتفقا على الصلح.

وبعد الصلح بشهرين قتل مالك بن سيف بن سلطان مهنا في حصنه وشايعه ابن أخيه محمد بن سلميان بن محمد، وتأكد صدق هذا الخبر من مصادر بينها شاهد عيان ذكره للمؤلف، وبلغ قيس بن الإمام قتل مهنا فأمر بشن الغارات على نواحي بوشر وبألا يسمح لسفن أهل بركاء والمصنعة بالوصول إلى مسقط، ففعل الوالي –ناصر السمار- من قبل قيس ذلك مع أهل السيب وجمع من الأوباش خلقاً كثيراً مضى بهم الى فنجا، فهجموا على حصن «بدبد» وأخذوه على غرة، ظل الوالي يقطع طريق البر

٥٥ / ٨٩