الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦والبحر حتى استوحش أولاد سلطان من عمهم قيس ومن معه، واتهموه بأنه دبر قتل مالك بن سيف لمهنا بن محمد، لأنه أنصح الناس إليهم.
ولما تفاقمت الغارات من السماء براً وبحراً، أخذ قيس في جمع الجنود وكتب الى أخيه محمد بن الإمام أن يهبط الى سمايل، ليشغل نزارية سمايل عن الوثوب على مسقط، ففعل ومعه خلق كثير، ومضى قيس نفسه الى مسقط وكان سالم بن سلطان هو القابض على السد.
كان سعيد بن سلطان يومئذ بحصن بركاء ولما اقترب قيس من السد بادره من فيه بالحرب، لكن سالم بن سلطان رجع الى مسقط ودخل قيس السد، ثم انحدر بمن معه الى مسقط، وكان محمد بن خلفان الوكيل قد أكمن في بيته بمسقط جملة من الرجال، هجموا على الباب الكبير وفتحوه لقوم قيس من بيت الشيخ محمد بن خلف الشيعي، ونهب كل ما في بيته، كما نهب عسكر قيس سوق مسقط وقتل بعض بني جابر، وأما محمد بن الإمام فقد وصل الى سمايل واشتغل بقطع نخل «ستال»، فهجم عليه نزارية سمايل وقتلوا من جند محمد الكثيرين واضطروهم للعودة الى عمان.
لما استولى قيس لعى مسقط واجهته أخته بنت الإمام وناشدته الله أن يكف عن الحرب مع أولاد أخيه، فأجابها لما أرادت، لكن كيف تتوقف رحى الحرب، وهناك من يؤجج نارها دائماً؟
لقد جاء سيف بن على بن محمد البوسعيدي الى مسقط يحرض سعيد ابن سلطان وإخوته وبدر بن سيف على حرب قيس، فاستجابوا له، وحدثت مكاتبات لأهل الشمال والظواهر ليصلوا الى مسقط نصرة لأولاد سلطان، وكتب بدر بن سيف الى ابن عبدان الوهابي النجدي وآخرين، فأتى من سائر البلدان التى في طاعته كثيرون يعدون بالألوف. كذلك كتب أولاد سلطان وبنت الإمام الى الشيخ محمد بن ناصر الجبري أن يذهب الى الظاهرة ويستنصر على حرب قيس وأن يقيم في نعمان بقومه إذا وصل الى