الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٠

«فكان» ودخلوها عنوة، فلما علم سلطان بن صقر بذلك، جمع خلقاً كثيراً، ولما رأى هؤلاء أن جند سعيد وقيس كلهم أهل بنادق، قالوا له: لا حيلة لنا معهم، ولكن قيس أمر جنده بالهبوط من العقبة، وانتهز عسكر سلطان بن صقر الفرصة وصعدوها وهبطوا منها الى فكّان، وكانت موقعة حامية الوطيس، لم يبق بعدها مع قيس إلا بعض العبيد وبقى مع سعيد بعض آل وهبية والحجريين، وتكاثر عليهم أصحاب سلطان بن صقر حتى قتلوا محمد بن خلفان المحل –وكان هو الرئيس على قوم السيد سعيد- وقتل قيس وعبيده، وهرب السيد سعيد في مركب رجع به الى مسقط، وكثر فساد سلطان بن صقر واستولى على الوهابية وأعانوه على الإفساد في البر والبحر وتعددت غارات أصحابه على أطراف صحار.

وكثرت الوشاة بمحمد بن ناصر الجيرى عند سعيد، فكتب يطلب وصوله اليه لمشورة بينهما، فلما جاء اليه ألقى القبض عليه وقيده، وعلمت السيدة بنت الإمام بذلك، وكانت زوجة محمد عندها، فطمأنتها بأن محمد لن يقتل، لكن لابد من تسليمه حصني سمايل وبدبد، وذهبت فخلصت محمداً من القيد، واختار أن يقيم في الحفرى بعد أن رد الأمانات لأصحابها، وفى الطريق أناخ ناقته عند الشيخ حميد بن ناصر الذي خيره – بعد ما عرف منه ماجرى – بين حصن الغبي أو يبرين أو أزكي، فاختار أزكي، وترك فيه خاصته ثم توجه الى الدرعية، فتوجس سعيد منه شراً.

وصل محمد بن ناصر الى القصيم، ومضى منها الى سعود بن عبدالعزيز في الدرعية، ولما عرفه سعود، أقبل عليه بوجه جميل وطمأنه، وطلب سعود من مطلق المطيري أن يمضى مع محمد بن ناصر وأن يكون له معاوناً ضد من يحاربه من أهل عمان أو غيرهم، فتقدم «مطلق» أولاً الى عمان، ولما وصل الى البريمي حشد أعراب الشمال واستولى بهم على حصن شناص قهراً، ثم رجع محمد الى عمان وطلب من مطلبق أن يهبط الى صحار حيث أتاه أعوانه وهبط بخلق كثير الى صحار، وأخذ السيد سعيد يحارب الوهابية بمن معه من القوم فكان عدد المتحاربين 30 ألفاً، وطالت الحرب

٦٠ / ٨٩