الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢استطاع من البلوش والزدجال من أقليم مكران وغيرهم. . ثم حدثت موقعة شديدة بين هؤلاء وأولئك، واضطر سعيد للرجوع الى مسقط ومن هناك أرسل رسلاص للصلح بينه وبين محمد بن ناصر بكل ما يريد من الدراهم دون حصن سمايل وبدبد، وتعرضت الرسل لهجوم في الطريق وأخذ منهم اثنان أسرى الى محمد بن ناصر الذي صمم على عدم فكهما إلا بتخليص الحصنين المذكورين، سلموه لمحمد بن ناصر، واشتد غضب سعيد على أمير عسكر الحصن وعلى محمد بن ناصر وعلى معاونه مالك بن سيف، وأرسل أخاه سالم بن سلطان الى شيراز يطلب من شاه العجم إعانته على حرب من خالفه من أهل عمان.
وعلى كل حال فقد ذهب سالم الى شاه العجم فأكرمه للغاية، وكان مع سالم من القضاة العمانية ناصر بن سليمان العدوى، وقد تكررت زيارات الوزراء والقضاة لهما، وتكرر اعتذار الشاه عن عدم سرعة استقبالهما بسبب مشاغله، والواقع أن أحد القضاة الشيعة الكارهين للخوارج كان وراء هذا التأخير. ثم مضى ناصر فحضر مجلس قضاء قاضٍ من أصل شامي اسمه الميرزا، وحدث نقاش بينهما حول قضايا الخصوم المعروضة، ثم سأل الميرزا القاضي ناصر عن مذهب الخوارج وتساءل: لماذا لم يتركوه مع أن اللعنة جائزة على الخوارج لأعمالهم القبيحة؟ فرد ناصر عليه بما يفيد أنهم ليسوا الخوارج، لكن الخوارج هم الغلاة في القديم والحديث، كل ذلك والشاه يتابع المناقشات عن طريق مرآة كبيرة مشرفة على القوم، ثم سأل ناصر الميرزا عن مسائل في مذهب الشيعة بعد أن نال أمان الشاه، قال: لماذا تحملون موتاكم الى كربلاء، فهل رحمة الله خاصة بكربلاء أم تعم كل الأرض؟ ثم تساءل: من أفضل عندكم: الحسن أم جده المصطفى (ص). . . إلخ وبعد المناقشة أرسل الشاه للميرزا موبخاً قائلاً: لقد أخجلتنا ومزقت بجهلك مذهب الشيعة. . وجعل يسبه سباً، وعاد ناصر الى سالم.