ترجمة أبي الحر علي بن الحصين لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٢و يعتبر من أكبر الدعاة إلى الله، إذ اتخذ له مجلسا للتذكير و الوعظ و الإرشاد ينعقد كل يومي اثنين و خميس من كل أسبوع. و يكون في أي وقت دعت إليه الحال ليلا أو نهارا في أي يوم كان. و هي طريقة دعوية سار عليها الإباضية من بعده، تدعى عندهم المجتمع أو الجمع أو الميعاد، و هي ألفاظ مترادفة لمعنى واحد، و أصبحت من مصطلحاتهم، و أبو الحر أول من رتب هذه المجالس السرية في مكة. (الدرجيني، طبقات، ج1/5).
و يبدو من أخبار السير أن أبا الحر كان ناجحا في طريقته الدعوية، و منهجيته في التربية، و كان له تأثير في إقناع المذنبين للإقلاع عن ذنوبهم. فقد أوردت له كتب السيرة قصصا طريفة في هذه السبيل، و قد أثمرت مجالسه بأن يجمع الكثير من المقتنعين بمنهج أهل الدعوة الذين أصبحوا فيما بعد من جنوده، و قادة في جيش أبي حمزة الشاري. و من كلماته الجامعة في هذا الصدد قوله "الأخوة في الدين أقوى من الأخوة في النسب"
اشتهر أبو الحر بعلمه الغزير، و ورعه و تقواه، و بعد نظره، و حصافة رأيه، و لا أدل على ذلك من رسالته إلى الإمام عبد الله بن يحي طالب الحق عندما تم له النصر في اليمن، يلح له فيها بأن لا يفرحه النصر، و أن يلتزم مسلك السلف الصالح في الثبات على البر و التقوى، و ألا يغتر بالدنيا و يتخذها مبتغى و هدفا، فإن الإغترار بالدنيا أول المزالق و الإنحراف، و يوصيه بالالتزام الصارم بسيرة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - و الصحابة الكرام، و يقتدي بهم حتى تستمر الدعوة في جني ثمارها، و تتوسع في أطراف البلاد، و في مقدمتها مكة و المدينة، حيث يتم الاستعداد حثيثا لاستقبال أبي حمزة الشاري و من معه (النص في كتاب قناطر الخيرات، الجيطالي، ج1/213-214).