ترجمة أبي الحر علي بن الحصين لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٣و بالرغم من الحذر و السرية التي أحاط بهما حركته، و في الوقت الذي اتفق فيه مع أبي حمزة الشاري للقاء بعرفة سنة 129هـ، ألقت عليه السلطة الأموية القبض بأمر من الخليفة مروان بن محمد، و قيدته بجامعة من حديد ( و هي وسيلة من وسائل الإعتقال تمنع الأسير من الفرار) و سيق إلى الشام.
لكن الشراة لم يغفلوا صاحبهم لمكانته العظيمة –و لا شك- عندهم، فخرج عيسى بن عمر في أربعة عشر رجلا من المسلمين (أهل الدعوة) فخلصوه من جند مروان من بعد أن جاوزوا المدينة نحو الشام بمراحل (سير الشماخي، ص100. كذا الجعبيري، أبو حمزة الشاري، ص199)
و من خلال هذه الأخبار ندرك دور أبي الحر في حركة أهل الدعوة في الحجاز التي كان من ثمارها أن يجتمع لأبي حمزة عندما أراد الخروج إلى الشام أربعمائة رجل من نواحي مكة (و هذا العدد ليس بالقليل). و لمكانته تلك أختير ضمن أعضاء الوفد الستة الذين أرسلهم الإباضية لمقابلة الخليفة العادل عمر بن العزيز، و الإدلاء بآرائهم و مواقفهم في قضايا الحكم و شؤون الأمة، و طلبوا منه العمل على تصحيح الأوضاع، و العودة بالأمة إلى نهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - و خلفائه الراشدين، و منع سنة لعن الإمام علي على المنابر (محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ج2/175)
على أن أباالحر لم يكن داعية بالعلم و الموعظة وحدهما، بل كان مثالا في التفاني في خدمة الدعوة بماله الخاص، فقد بسط الله عليه رزقه، فكان ينفق ثلاثة أرباع ما ينفق على حاجات الأمة، ذلك أنه كانت تأتيه غلته من البصرة إلى مكة نقرة واحدة ذهبا، فيقسمها نصفين، فيفرق نصفها على فقراء المسلمين و ربعا في نفقته، و ربعا يحبسه يهيئه لمن يمر به من المسلمين في معاونتهم (سير الشماخي، ص101. الجعبري، م.س، ص99)