ترجمة أبي حاتم الملزوزي (مختصرة) مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ترجمة الإمام أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣

عاد ابن مغيطر من البصرة ليتعاون مع سلمة بن سعد في نشر المذهب الإباضي ، بعد وفاة سلمة بن سعد أو عودته إلى المشرق ، أصبح ابن مغيطر هو الداعية الأول للإباضية في المغرب ، وكانت له جهود كبيرة في إقناع قومه بجبل نفوسة باتباع المذهب الإباضي حتى أن جبل نفوسة أصبح المعقل الرئيسي لإباضية المغرب في تلك الحقبة أي خلال الثلث الأول من القرن الهجري الثاني ، وانتشر المذهب الإباضي بين قبائل هوارة وزناته وسدراته ولواته(1) .

بعد ذلك رأى دعاة الإباضية ضرورة إرسال المزيد من البعثات العلمية إلى البصرة ، فتم اختيار أربعة شباب من مناطق مختلفة ممن أمّل فيهم دعاة الإباضية بالمغرب أن يكون لهم شأن كبير في المستقبل ، وهؤلاء النفر هم : أبو درار الغدامسي من جنوب طرابلس ، وعبد الرحمن بن رستم - فارسي الأصل - من القيروان ، وعاصم السدراتي من سدراته ، وأبو داود النفزاوي من تونس(2) .

قضى حملة العلم إلى المغرب خمس سنوات يدرسون العلم على يد الإمام أبي عبيدة في سردابه بالبصرة ، وهناك التقوا بأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني ، والذي سيكون له شأن كبير في المستقبل ؛ وبعد أن رأى الإمام أبو عبيدة جاهزيتهم للعودة إلى المغرب قال لهم : " توجهوا إلى بلادكم فإن يكن في أهل دعوتكم من العدد والعدة ما تجب معه التولية عليكم ، فولوا على أنفسكم رجلا منكم ، فإن أبى فاقتلوه " وأشار إلى أبي الخطاب المعافري(3) .

(1) - عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص136 .

(2) - مقرين بن محمد البغطوري ، كتاب سير أهل نفوسة ( مخ ) ، ص5 – يحيى بن أبي زكرياء ( أبو زكرياء ) ، كتاب سير الأئمة وأخبارهم ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط2 : 1402هـ / 1982م ، ص54- الدرجيني ، الطبقات ، 1/19- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص137 .

(3) - الدرجيني ، الطبقات ، 1/21 .

٣ / ٣٣