رسالة في الاستدراك سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٣

قلت فكان ماذا !؟ فهل يقتضي ذلك صحة روايته فإن بين الثقة والمجروح واسطة وهو المجهول وهذا مجاراة له وإلا فيحي مجروح كما تقدم ، و اغتر بهذا التوثيق المزعوم الحافظ الذهبي حيث قال في تلخيص المستدرك : إسناده صحيح يحي بصري ثقة و قال في موضع آخر صحيح ويحي لم يذكر بجرح وهذا من أوهامه الفاحشة الناشئة عن تسرعه وقلة تحقيقه وإلا فإنه قد ذكر يحي - الراوي لهذا الحديث - في الميزان وحكى تضعيفه عن ما ذكرناه واعتمد في الكاشف على قول البخاري (منكر الحديث ) وقد حكى جماعة من العلماء منهم الشوكاني تصحيح الحاكم لهذا الحديث من غير أن يتعقبوه بشيء وهذا تقصير وخطأ فاحش ولا سيما من مثل الشوكاني الذي أخذ على نفسه أن يتكلم على تصحيح الأحاديث وتضعيفها ، وهذا يدلك على خطأ الشيخ العثماني حيث قال : يصح الإعتماد على ما سكت عليه الشوكاني في نيل الأوطار والحافظ ابن حجر في الفتح والتلخيص وكم من الأحاديث قد سكتا عنها وهي ضعيفة أو منكره وبحسبي أن أضرب على ذلك مثالا واحدا : أخرج ابن أبي شيبه في المصنف ، وعبد بن حميد في مسنده ، وسعيد بن منصور في سننه وغيرهم من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فرسحا قصر الصلاة )) هذا الحديث سكت عليه الحافظ ابن حجر في التلخيص مع أن في سنده ذلك الكذاب عماره بن جوين العبدي وقد قال الحافظ نفسه في ترجمة ابن جوين المذكور في التقريب : متروك ، ومنهم من كذبه ، وقد اغتر بسكوت الحافظ على هذا الحديث جماعة من العلماء وذكروا هذا الحديث من غير أن يتكلموا عليه بشيء من هؤلاء الصنعاني في سبل السلام( 2/ 54 )، والشوكاني في السيل الجرار ( 1/ 307 ) ، والسيد سابق في فقه السنة ،والإمامان قطب الأئمة ونور الدين السالمي رضوان الله تعالى عليهم ، وقد احتج به بعضهم على أن مسافة السفر الذي تقصر فيه الصلاة ثلاثة أميال ومنهم من تأوله على قصد إرادة السفر الشاسع أو

٣ / ٥٤