رسالة في الاستدراك سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

تقدم أن الصحيح فيمن لم يدرك القراءة إنه لا بد من إعادتها اختلف العلماء فيمن أدرك سورة طويلة ولم يدرك الفاتحة هل يستمع السورة ثم يقضي الفاتحة أو يقرأ الفاتحة ويكتفي بإستماع ما بقي من السورة وسبب الخلاف في هذه المسألة اختلافهم في القراءة هل هي حد واحد أو إن كلا من الفاتحة والسورة حد قائم بذاته والراجح القول الأول لقوله صلى الله عليه وسلم ".... وما فاتكم فاقضوا …" وهذا قد فاتته الفاتحة وأيضا هو مأمور بالاستماع لقوله سبحانه " وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " فلا يصح له ترك الإنصات والإستماع إلا بدليل وأما مسألة هل القراءة كلها حد أو إنها الفاتحة وحدها حد والسورة حد آخر فهي وحدها مفتقرة إلى الحجة والله أعلم.

التنبيه الثالث استدل الأحناف بهذا الحديث " إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة " على إن الإمام يحمل الفاتحة عن المأموم ولا دليل لهم فيه كما تقدم تحقيقه وهذه المسألة وهي مسألة قراءة المأموم للفاتحة من أهم مسائل الخلاف بين الفقهاء والمحدثين وغيرهم وقد ألقت فيها كتب مستقلة وللمفسرين والمحدثين والفقهاء فيها أبحاث مطولة و أشعة وقد تعصب كل فريق لقوله حتى خرجوا هبا عن حد البحث العلمي إلى حد العصبية والتراشق بالكلام وذهبوا يصححون بعض الأسانيد ويضعفون انتصارا لمذاهبهم وإن كانت في ذلك مخالفة صارحة لعلم الأصول ومصطلح الحديث وتركوا إلا من رحم الله سبيل الإنصاف والتحقيق ولئن من عليّ المنان لأضعن فيها رسالة خاصة لا أتعصب فيها إلا للحق الذي أمرنا بإتباعه ..

الخاتمة:

٥٣ / ٥٤