ترجمة أبي حاتم الملزوزي (مطولة) مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ترجمة أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وتجمع لدى الإمام أبي حاتم جيش عظيم مكون من الإباضية والصفرية ، فتذكر المصادر أن اثني عشر عسكرا أحاط بطبنة ، أربعين ألفا بقيادة أبي قرة الصفري ، وخمسة عشر ألفا بقيادة عبد الرحمن بن رستم ، وستة آلاف بقيادة عاصم السدراتي الإباضي ( ت : 154هـ / 770م ) ، وعشرة آلاف بقيادة المسور الزناتي الإباضي ( حي : 154هـ / 770م ) ، وغيرهم كثير ، وأما الإمام أبو حاتم فيقود من الجحافل ما لا يعرف عدده ، وقد مر علينا أنه اجتمع لديه من الجيوش ما لم يجتمع لأحد غيره فقدر بثلاثمائة وخمسين ألفا ؛ فلما رأى عمر بن حفص هذه الأعداد الهائلة التي حاصرته عزم على الخروج لمقاتلتهم فمنعه أصحابه وقالوا له : إن أصبت تلف العرب ؛ عند ذلك لجأ إلى الحيلة لتفريق هذه الجيوش العظيمة ، فأرسل إلى أبي قرة قائد الصفرية ستين ألفا من الدراهم ليرجع عنه ، إلا أن ذلك لم يجد وقعا في نفس أبي قرة وقال : " بعد أن سُلِّم إليَّ بالخلافة – يعني عند الصفرية – أربعين سنة أبيع حربكم بعرض قليل من الدنيا ؟! " فلم يجبهم إلى طلبهم ؛ عند ذلك أرسل ابن حفص بأربعة آلاف درهم وبعض الثياب إلى أخي أبي قرة على أن يعمل في صرف الصفرية عن أخيه ، فاستجاب لطلبهم ووقعت الخيانة ، فارتحل من ليلته فتبعه جيش الصفرية ، مما جعل أبا قرة يضطر للانسحاب مرغما ويتبعهم(1) .

(1) ابن خلدون ، تاريخ المغرب ، 4/230- ابن الأثير، الكامل ، 5/169- ابن عذارى ، البيان المُغرب ، 1/75- 76- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص160 .

٢٣ / ٣٨