ترجمة أبي حاتم الملزوزي (مطولة) مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ترجمة أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

بعد أن انهزمت طلائع جيش يزيد على يد الإمام أبي حاتم ، قام بمهاجمة الإمام أبي حاتم في جبل نفوسة ، وجرت بين الطرفين معركة قاسية في ربيع الأول من سنة 155هـ / 771م في مكان يسمى " جنى "(1) ، وليس في " مغمداس " كما ذكر أصحاب المعجم(2) .

فقتل في تلك المعركة الرهيبة خلق كثير من كلا الطرفين ، ولكن كانت النتيجة في نهاية المطاف لصالح يزيد ، واستشهد الإمام أبو حاتم مع جل أصحابه ، وتذكر المصادر أن عدد القتلى من أصحاب الإمام أبي حاتم ثلاثين ألفا(3) .

ويروى أن الإمام أبا حاتم رحمه الله عندما رأى مقتل أصحابه وأن الهزيمة لا محالة واقعة قال لمن بقي من أصحابه : " زفوني إلى الموت في سبيل الله زفاف العروس وقفوا لي قليلا " فقاتل حتى استشهد(4) .

وتذكر بعض المصادر الإباضية أن الموضع الذي استشهد فيه الإمام أبو حاتم وأصحابه تُرى فيه الأنوار ، إذ يروي أبو زكرياء أن الموضع الذي كانت فيه معركتهم يضئ من كل ليلة خميس ، ويبصر ضياؤه من بعيد ، بل وينقل عن أشخاص عاصرهم أنهم رأوه وهو نور ساطع وضياء عظيم(5) .

ويعلق الشماخي على ما ذكره أبو زكرياء فيقول : " وقد اشتهر عندنا من غير أن أراه أن النور ينزل على قبره – يعني قبر الإمام أبي حاتم – وقيل لم يزل ينزل حتى دفن إلى جنبه أعرابي فكفَّ والله أعلم " إهـ(6) .

(1) أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص79 - الدرجيني ، طبقات المشائخ ، 1/39

(2) بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/475 ، رقم الترجمة : 1035.

(3) ابن خلدون ، تاريخ المغرب ، 4/231- ابن الأثير، الكامل ، 5/170- 171- ابن عذارى ، البيان المُغرب ، 1/78- عوض خليفات ، نشأة الحركة الأباضية ، ص164- 165 .

(4) الدرجيني ، طبقات المشائخ ، 1/40 .

(5) أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص79- 80 .

(6) الشماخي ، السير ، 1/124 .

٣٠ / ٣٨