ترجمة أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٣١وفي الحقيقة أمثال هذه القصص الخرافية التي تزخر بها كتب التراث الإسلامي حري بنا ألا نلتفت إليها ونضيع الجهد العلمي والعقلي عليها ، وإن ذكرناها فمن باب نقدها وتحرير العقل المسلم من سيطرت هذه الخرافات ليكون عقلا منتجا واقعيا متخذا بالأسباب لا يعيش في الوهم والجري وراء القدرات الخارقة الخارجة عن الطبيعة الإنسانية التي فطر الله الإنسان عليها : ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾(1)
والملاحظ أن أغلب المدارس الإسلامية يحلو لها أن تحيط أئمتها وأعلامها بصفات تضفي عليهم نوعا من الخصوصية والتميز ، وربما للعوام البسطاء دور – بحسن نية ومحبة لأئمتهم وعلمائهم – في نسج أمثال هذه القصص التي تخرج عن نطاق العقل والواقع إلى الأساطير والخرافات ، ثم يقيدها المؤرخون في مصنفاتهم من باب التقييد للتأريخ والحوادث بغض النظر عن صحتها من عدمه ، يقول الشيخ خميس العدوي : " … عندما نأتي إلى خبر معين ، فنجده غير صحيح أو الواقع والعقل لا يقبلانه ، ليس معناه الطعن في المؤرخ الذي ينقله .. قطعا ؛ لا . لا يحاسب المؤرخ على الرواية والروايتين ، وإنما هو ينقل تأريخا عريضا فيه الصحيح والسقيم ، فعدم صحة الخبر لا يطعن في المؤرخ ، وقد ينقل المؤرخ الأخبار بغض النظر عن صحتها وبطلانها … فالمؤرخ قد يجمع المادة التأريخية عن حقبة زمنية معينة بدون أن يبدي رأيه فيها بالتحليل أو المقارنة ، ولكن أن يكون هدفه جمع المادة فقط وحفظها وليس إلزام تلك الحقبة بها ، فافهم ذلك فإنه دقيق يخفى على الكثيرين "(2) .