ترجمة أبي حاتم الملزوزي (مطولة) مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ترجمة أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

إذا وباستشهاد الإمام أبي حاتم رحمه الله طويت صفحة مشرقة من صفحات التأريخ الإباضي ، سطر فيها الإباضية تحت لواء إمامهم أبي حاتم الملزوزي أروع الإنجازات وأعظم التضحيات رغبة في نيل الحرية من تسلط وظلم الدولة العباسية ، ورغبة في تطبيق شرع الله تعالى وأحكامه ، ورغبة في إعادة الحقوق إلى أصحابها ، ولكن قدّر الله ألا يتمكن الإباضية تحت لواء الإمام أبي حاتم من إقامة دولتهم المنشودة ، ففر من نجى من معركة " جنى " ومن ملاحقة العباسيين لهم إلى المغرب الأوسط ، إلى تيهرت ، إلى دولتهم المنشودة ، إلى إمامهم المنشود عبد الرحمن بن رستم ، والذي بالفعل استطاع أن يحقق حلم الحرية ، فأقام الدولة الرستمية العظيمة في سنة 160هـ / 776م .

فأحس الإباضية في كنفها بطعم العدل والأمان والحرية ، ليس هذا فحسب بل وقصدها الكثير من المسلمين من غير الإباضية ، والذين أصبحت لهم فيها مدنهم ومساجدهم التي يعرفون بها ، بل وسكنها اليهود والنصارى ، راضين بحكم الأئمة الرستميين ، ففتحت صفحة جديدة في التاريخ الإباضي الناصع المشرق(1) …

هذا وأرجو أن أكون قد وفقت في إبراز سيرة هذا الإمام الجليل ، فإن أصبت فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، وصلي اللهم على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى أصحابه وأتباعه وحزبه إلى يوم الدين ، وآخر دعوانا أن ﴿ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾(2) .

11- المصادر :

1- أحمد بن حمد الخليلي ، شرح منظومة غاية المراد في نظم الاعتقاد للإمام نور الدين السالمي ، مكتبة الجيل الواعد ، مسقط ، سلطنة عمان ، 1424هـ / 2003م .

(1) *- أنظر مقالي " الدولة الرستمية دولة إسلامية تجاهلها التاريخ " بموقع الأمل المشرق ( www.alaml.net ) .

(2) سورة الفاتحة ، آية : 2 .

٣٤ / ٣٨