ترجمة أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٨وقد حاول عبد الرحمن بن رستم - الذي عينه الإمام أبو الخطاب واليا على القيروان - اللحاق بالإمام أبي الخطاب لنجدته ، إلا أن أخبار استشهاد الأمام أبي الخطاب وأصحابه وصلته وهو لا يزال في الطريق ، فلما عاد إلى القيروان وجد أنها ثارت على الإباضية ، فعند ذلك اضطر للتوجه إلى أرض المغرب متخفيا بصحبة ابنه عبد الوهاب ( ت : 208هـ / 823م ) وعبد له ، فتحصن قي جبل يدعى " سُوفَجَّج " ، فلحقه شيوخ الإباضية ، فسمع بهم ابن الأشعث فلحق بهم وحاصر الجبل ، وظل محاصرا للجبل حتى وقع الجدري في جنده ولم يستطع أن يُخرج عبد الرحمن وأصحابه من الجبل ، فكر راجعا إلى القيروان ، فأراح الله عبد الرحمن ومن معه من شره(1) .
بعد استشهاد الإمام أبي الخطاب في عام 144هـ / 761م ، قام ابن الأشعث بمتابعة البربر بما فيهم الإباضية ، فقتل منهم الكثير ، وانتهج معهم منهج الإذلال والتحقير ، وأرسل أحد أتباعه ويدعى الجزيري لملاحقة البربر فكان هذا الجزيري ظالما فاسدا كابن الأشعث ، فكان يشترط على البربر أن تقوم جواريهم الحرائر بفلي لحيته ورأسه(2) ، فلم يرض الإباضية بهذا الإذلال المتعمد والانتهاك لحرماتهم ، ولم تندمل جراح استشهاد إمامهم أبي الخطاب وأصحابهم في معركة تاورغا ، فبايعوا إماما جديدا عليهم هو أبو حاتم يعقوب الملزوزي في طرابلس .
فمن هو الإمام أبو حاتم الملزوزي ؟
3- نسب الإمام أبي حاتم :
(1) أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص70- الدرجيني ، طبقات المشائخ ، 1/35 ـ عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص155- منهج الدعوة ، ص153.
(2) ابن سلام ، بدء الإسلام ، ص127- أحمد بن سعيد الشماخي ، كتاب السير ، ج1 ، وزارة التراث والثقافة ، سلطنة عمان ، 1407هـ / 1987م ، ص121- معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، ج1 ، ح2 ، ق1 ، ص61 .