أبو مودود حاجب الطائي محمد بن صالح ناصر

ترجمة أبي مودود حاجب الطائي لمحمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ٢

و ما لبثت أن أصبحت داره بالبصرة مركزا مهما للشيوخ و الفتيان ممن يلتحق بالحركة الإباضية، و كانت ملتقى للجلسات السرية التي تعقد بعيدا عن أعين السلطة الحاكمة. و كانت تقام فيه الصلاة أثناء رمضان، و كانت له جلسات لكل فئة: جلسات خاصة لشيوخ الحركة للمهمات السياسية و التنظيمية، لا يحضرها إلا من يوثق فيه. و جلسات للفتيان و الشباب للمذاكرة و الوعظ و الإرشاد، و كانت علنية حتى يموهوا بذلك الأمر عن عيون سلطة بني العباس.

و لمقدرة حاجب الطائي في التنظيم و نشاطه الحركي، أسند إليه أبو عبيدة مهمة جمع المال، و شراء السلاح، فكان له الفضل في تزويد حركة طالب الحق في اليمن، و حركة أبي حمزة المختار في الحجاز ما بين (129-180هـ) ثم حركة الإمام الجلندى بن مسعود في عمان سنة 130هـ (الشقصي، منهج الطالبين، ج1/616)

و قد أورد الدرجيني نقلا عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل طريقة أبي مودود في جمع المال، حيث يقول:

"لما خرج الإمام عبد الله بن يحي، و وجه أبا حمزة بن عوف أقام حاجب فجمع له أموالا كثيرة ليعينه بها، قال فكتب إلى كل موسر من المسلمين قدر ما يرى، قال فما امتنع عليه أحد، قال و دعا أبا طاهر و كان شيخا فاضلا، قال عليك بالنساء و أوسط، فإنا نكره أن نكتب عليهم مالا يحملون، قال فانطلق أبو طاهر فيمن انطلق معه من المسلمين، قال فلم يأتوا يومئذ امرأة و لا رجلا إلا وجدوه مسرعا فيما سألوه.. فلم تمس الليلة إلا و جمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم، قال فأتوا حاجبا فأخبروه فسر بذلك، و قال إن في الناس لبقية … . بعد، قال فاشترى بتلك الأموال سلاحا و وجهه، و وجه ما بقي إلى حمزة (رحمه الله) الدرجيني، طبقات، ج2/262

٢ / ٦