ترجمة أحمد الشماخي علي بن يحيى معمر

ترجمة أحمد الشماخي للشيخ علي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣

أرأيت القصصي الموفق الذي يستطيع أن يبعث الحياة في شخوص أبطاله ، ويجعلك معجبا بهم مهتما بأعمالهم ، إنه أبو العباس الشماخي ، وقصته هذه هي قصة حياة أمة خلال عشرة قرون ، وأبطالها أبطال الحقيقة لا الخيال ، حقيقة الحياة بما فيها من عمل فردي وجماعي ، والأمة الإسلامية في حاجة كبرى إلى كتّاب من هذا الطراز يصورون الواقع كما هو ، وكما تشهد به الحياة ، وكما يجري به التاريخ الواقعي في فلك الزمان الطويل بعيدا عن توجيه السياسة المغرضة ، والأطماع الزائفة ، والمؤثرات الخارجية ، مقصودة أو غير مقصودة

يشرفني أن أقف هنا لأدع الحديث للإمام أبي إسحاق أطفيش -أطال الله عمره وأبقاه ذخرا للإسلام-.

قال أبو إسحاق:

" وأما البدر الشماخي فهو الإمام المجتهد أبو العباس بدر الدين أحمد بن أبي عثمان بن سعيد بن عبدالواحد ابن سعيد بن أبي الفضل قاسم بن سليمان بن محمد بن عمر بن يحيى بن إبراهيم بن موسى بن عامر جد الإمام أبي ساكن بن موسى بن على بن عامر الشماخي ، فهو يجتمع بهذا الإمامفي جده فيما يتبادر ، توفي رحمه الله على ما ذكره العلامة أبو زكريا الباروني سنة 928 هـ.

وأبو العباس من أعلام العلم الذين نبه له شأن عظيم لجدهم واجتهادهم وبلغوا منزلة قصوى في العلم ، كانوا بها منارا يهتدى به ، وعلما يعتصم به ويلجأ إليه. إذ ألف وصنف كل آية ، وإذا ردت إليه مشكلة كان في حلها غاية ، وإذا حضر مجلسا من مجالس العلم كان فيه النهاية.

له من التصانيف في عدة علوم كلها تعد من الأمهات ، خصوصا مقدمته في أصول الفقه وشرحها ، اختصر المقدمة من كتاب العدل والإنصاف لشمس الدين أبي يعقوب الوارجلاني ، فكانت أجمل وأنقى متن في أصول الفقه ، وأمتن عده ، وأجدى مادة لمن يريد حفظ قواع الأصول ، وإني لأراها أحسن متونها شمولا وائجازا ، وشرحها وإن كان مختصرا جدا إلا أنه على جانب كبير من النفاسة والتحقيق.

يتبع بقية الترجمة

٣ / ٦