ترجمة الشيخ إبراهيم بيوض محمد بن موسى باباعمي

ترجمة إبراهيم بيوض لمحمد باباعمي

الجزء ١ · صفحة ٦

وفي سنة 1921م نجا من وباء (التيفيس) الذي حصد المئات من الناس في القرارة، وقضى نخبة من العلماء والأعيان، فكان من بينهم والده عمر، وشيخه الحاج عمر بن يحي.

وهكذا أنجاه الله مرَّتين، وخصَّه بعنايته وفضله، بعد أن رزقه مواهب جليلة وصفات حميدة. فما كان من ابن العشرين ربيعا إلاَّ أن تحمَّل بعدهم الأمانة بإخلاص، وتلقَّف الراية بجدارة.

بروزه في حلقة العزَّابة

في سنة 1922م دخل عضوا في حلقة العزَّابة(1) ، وهو أصغرهم عمراً، ولكنَّ قدراتِه العلمية، مكَّنته من التفوُّق والنبوغ، فكُلِّف بالتدريس والوعظ والإرشاد بالمسجد بعد سنتين.

وفي سنة 1940م انتُخب بالإجماع رئيسًا لمجلس العزَّابة.

إنَّ إبراهيم كان أمَّة…

حبا الله تعالى الشيخ بمزايا كثيرة، جمعها البكري في قوله: «خلقٌ كريم، وعلمٌ واسع، وعقلٌ متَّزن، وفكرٌ وقَّاد، وحافظةٌ قوية، إلى لسانٍ فصيح معبِّر، وقلمٍ بليغ مقرِّر، إلى ألمعيةٍ تُرِيهِ العواقب في أثناء فكرته، إلى حظٍّ يدني البون الشاسع، ويفتح له كلَّ باب مغلق»(2) .

المسجد يَتحوَّل إلى "جامعة شعبية"

يقول الدكتور محمَّد ناصر عن الإمام الزعيم: «أدرك بحسِّه الإصلاحي، واطِّلاعه على الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي، أنَّه لا بدَّ من وضع خطَّة عملية طويلة النفس، تحوِّل المسجد إلى منارة إشعاع، تمدُّ الناس بالنور في جميع مناحي حياتهم، الدنيويَّة منها والأخروية. فما كان منه إلاَّ أن حوَّل المسجد إلى جامعة شعبية، لا يقتصر فيها على الوعظ والإرشاد وحدهما، وإنَّما يقدِّم فيه أطايب المعرفة الإسلامية مبسوطة على مائدة القرآن الكريم وسنَّة النبيء محمَّد (ص)»(3) .

«نبني بجانب كلّ مسجد معهدا…»

(1) - المصدر......

(2) - المصدر

٦ / ١٧