ترجمة ابن خلفون المزاتي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٨لخَّص الْمُؤَلِّف منهجه بدقَّة في نهاية أجوبته إذ قال: «ونَقَلْنا ما حَضَرَنا من أقاويل الفقهاء، وأعلمتك مواضع الإجماع، وبيَّنت لك ما اختلفوا فيه، وما حدُّ كُلِّ فريق ودليل مذهبه، وما اختاره أصحابنا من ذَلِكَ عَلَى الأصول القويمة، والمذاهب المستقيمة، وزدت في سؤالك، وأوفيت الجواب والاستقصاء عَمَّا لم تسأل عنه مِمَّا هو تمام لِكُلِّ مسألة؛ لنجعل لك البقية لِمَا سألت عنه عَلَى التحصيل بالإجمال والتفصيل، والاختلاف والتمييز بين ذَلِكَ عَلَى ما جاء من اختلاف الفقهاء في كُلِّ مسألة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار عَلَى أعصارهم، من موافق ومخالف، ومن وقع منهم الموافقة لأصحابنا في الفتيا ومن يخالفهم، وحيث ينفرد أصحابنا بالمذهب، وحلَّيت كُلَّ مسألة بِبَعْض ما يقع به الاحتجاج من القرآن وأخبار الرسول عليه السلام، ووجوه الأقيسة مِمَّا يقتضيه الاستدلال عَلَى أصول الفقه، وبيَّنت أسماء القائلين من المذاهب، دعاني إِلىَ ذَلِكَ ألاَّ أكتم عليك شَيْئًا من الاختلاف، والتوقيف عَلَى مذهب أصحابنا وما صَحَّ به العمل عندهم»(1) .
وبعد تفحُّصنا للأجوبة لاحظنا صدق هَذَا المنهج الذي نلخِّصه في الملاحظات الآتية:
1. كثرة الاستشهاد بالآيات القُرآنِيَّة والأحاديث النَّبَوِيَّة، ولم يكتف بالأحاديث الواردة في مسند الربيع بن حبيب، وهو مصدر الإِبَاضِيَّة في الحديث، وَإِنَّمَا اعتمد عَلَى مختلف المصادر من الصحاح والسنن والمسانيد، وسائر الكتب الفقهيَّة للمذاهب المختلفة. وإذا لم يجد فيها مبتغاه فَإِنَّهُ يعتمد القواعد الأصوليَّة في الاستدلال، وَهَذِهِ ميزة لا نكاد نجدها في أغلب مُؤَلَّفَات ذَلِكَ العصر عند المغاربة. (انظر مثلا: كِتَاب القسمة وأصول الأرضين لأبي العَبَّاس أحمد بن محَمَّد بن بكر).
(1) … ابن خلفون: أجوبة، ص95-96.