زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الحال الرابع : أن يوجد بعض كل واحد من الصنفين ، كأن يجد ثلاث حقاق وأربع بنات لبون ، فهو بالخيار بين أن يجعل الحقاق أصلا فيدفعها مع بنت لبون وجبران ، وبين أن يجعل بنات اللبون أصلا فيدفعها مع حقة ويأخذ جبرانا وجوز البغوي دفع بنات اللبون مع بنت مخاض وجبران ، وكذا الحقاق مع الجذعة وأخذه جبرانا ، وهل يجوز أن يدفع حقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات ؟ وجهان مشهوران ؛ أصحهما الجواز ، صححه إمام الحرمين والغزالي ، حتى قال إمام الحرمين : الوجه القائل بالمنع مزيف لا أصل له ، ووجه الجواز أن الشرع أقام بنت اللبون مع الجبران مقام الحقة ، ووجه عكسه أنه لا يصار إلى الجبران إذا أمكن الاستغناء عنه ، وهو الذي صححه البندنيجي ، ولو لم يجد إلا بنات لبون وحقة فدفع الحقة مع ثلاث بنات لبون ففيها الوجهان ويجريان في نظائرهما والأصح في الجميع الجواز .
الحال الخامس : أن يوجد بعض أحد الصنفين ولا يوجد من الآخر شيء بأن لم يجد إلا حقتين ، فله إخراجهما مع جذعتين ويأخذ جبرانين ، وله أن يجعل بنات اللبون أصلا فيخرج خمس بنات مخاض مع خمس جبرانات ، ولو لم يجد إلا ثلاث بنات لبون فله إخراجهن مع بنتي مخاض وجبرانين ، وله أن يجعل الحقاق أصلا فيخرج أربع جذعات ويأخذ أربع جبرانات ، هكذا ذكر البغوي الصورتين ، ولم يذكر فيهما خلافا ، قال الرافعي : " وينبغي أن يكون فيهما الوجهان السابقان في الحال الرابع ، قال ولعله فرعه على الأصح والله أعلم "(1) انتهى ملخصا .
(1) فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ( 5 / 351 – 355 ) ، المجموع شرح المهذب للنووي ( 5 / 410 – 414 )