زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٩٩

هكذا قال صاحب المهذب وغيره ، إلا صاحب التقريب فإنه أشار إلى توقفه فيه وقد عدوه شاذا باطلا ، وإن حصل به شقص فوجهان مشهوران حكاه صاحب المهذب وغيره ، أحدهما وجوب شرائه لإمكان الوصول إلى جزء من الفرض ولا تجزي فيه القيمة ، وأصحهما عدم الوجوب بل يجوز دفع الدراهم بنفسها ، وقد اتفقوا على تصحيحه ، وممن صرح به صاحب الشامل والمستظهري والرافعي وآخرون ، ووجهوه بأنه يتعذر في العادة أو يشق ولأنه يعدل إلى غير الجنس الواجب في الزكاة للضرورة ، كمن وجبت عليه شاة في خمس من الإبل ففقد الشاة ولم يمكنه تحصيلها ، فإنه يخرج قيمتها دراهم ويجزئه ، وكذا إن لزمته بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن فإنه يعدل إلى القيمة . وإذا جوزت الدراهم فأخرج شقصا جاز باتفاقهم ، قال إمام الحرمين : " وفيه أدنى نظر لما فيه من العسر على المساكين " .

وإذا أوجب شراء شقص ففيه أربعة أوجه ، أصحها أن يشتريه من جنس الأغبط لأنه الأصل . ثانيها يجب من جنس المخرج لئلا يتبعض المخرج . ثالثها يتخير بينهما ، واختاره إمام الحرمين . رابعها يجب شقص من بعير أو شاة ولا تجزي بقرة لأنها لا تدخل في زكاة الإبل وبهذا قطع صاحب الحاوي .

وحيث قيل يخرج شقصا وجب تسليمه إلى الساعي إن أوجب صرف الأموال الظاهرة إلى الإمام أو الساعي ، وإن أخرج الدراهم ، وقيل بوجوب تسليم الظاهرة إلى الإمام أو الساعي فهنا وجهان حكاهما البغوي وآخرون ، أصحهما يجب صرفها إلى الساعي لأنه جبران المال الظاهر ، والثاني يجوز للمالك أن يصرفها بنفسه على الأصناف ، لأن الدراهم من الأموال الباطنة ، هذا كله على القول بوجوب دفع التفاوت وعلى استحبابه فله أن يفرقه كيف شاء ، ولا يتعين أن يكون الجبران بالدراهم بل يجوز بمطلق نقد البلد .

٩٩ / ٢٨١