زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

والمتشددون من الشافعية أجازوا إن كانت أربعمائة أن تؤخذ أربع حقاق من مائتين وخمس بنات لبون من المائتين الأخرى ، لأن كل مائتين مستقلة كما إذا لزمته كفارتان فله أن يطعم في إحداهما ويكسو في الأخرى ، وقال الاسطخري لا يجوز ، وتمسك بنصه في المختصر ولا يفرق الفريضة(1) .

وقد أشكل رأيهم هذا من حيث إنهم قالوا أن الساعي يأخذ الأغبط ، ويلزم من ذلك أن يكون أغبط الصنفين هو المخرج فكيف يخرج البعض من هذا والبعض من ذلك ، وقد أجاب ابن الصباغ عن هذا بأن ابن سريج لا يلزمه هذا إذ الخيار عنده لرب المال ، وأما على قول الشافعي فيجوز أن يكون لهم حظ ومصلحة في اجتماع النوعين ، قال الرافعي : " وهذا يفيد معرفة شيء آخر وهو أن جهة الغبطة غير منحصرة في زيادة القيمة ، لكن إذا كان التفاوت لا من جهة القيمة يتعذر إخراج الفضل وقدر التفاوت وقد أجاب النووي على اعتراضه على ابن الصباغ بأن التفاوت في أغلب الأحوال يكون في القيمة وقد يكون في غير القيمة "(2) ، وليس في هذا ما يدفع الإشكال ، وما كان أغناهم عن هذا كله لو أخذوا بظاهر الحديث وتركوا التكلف .

المبحث الثاني

نصاب البقر وما يجب من الزكاة فيها

(1) فتح العزيز ( 5 / 356 – 357 ) ، وانظر المجموع ( 5 / 414 ) .

(2) انظر المرجعين السابقين .

١٠٢ / ٢٨١