زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ولئن كان الحديث جاء صريحا في تحديد نصاب الإبل والغنم ، ولذلك انعقد الإجماع على مقداره من غير نكير ؛ فإن نصاب البقر ظل مكتنفا بغموض لعدم ثبوت النص الصريح عليه ، وهو كما قال الدكتور القرضاوي : " ربما كان ذلك راجعا إلى قلة البقر في أرض الحجاز وما حولها في ذلك العصر فلم يبين الرسول حكمها في كتبه المشهورة في الصدقات كما بين غيرها ، وربما يكون تركها اعتمادا على ما بينه في شأن الإبل وهما في حكم الشرع متماثلان "(1) من أجل هذا نرى الأمة مختلفة في نصاب البقر وفي الفروض الواجبة فيها اختلافا كثيرا ، وإليك ما اطلعنا عليه من أقوالهم :
القول الأول : إن نصابها ثلاثون بقرة وليس فيما دونها زكاة ، فإن بلغت ثلاثين ففيها تبيع جذع - وهو ما له عام ـ ثم لا شيء فوق ذلك حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها مسنة - وهي التي لها عامان - ، وهكذا يكون الحساب في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ، وعليه فإن زادت على الأربعين فلا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين ، فإن بلغتها ففيها تبيعان ، فإن زادت فلا شيء حتى تبلغ سبعين ، فإن بلغتها ففيها مسنة وتبيع ، فإن زادت فلا شيء حتى تبلغ ثمانين ، فإن بلغتها ففيها مسنتان ، فإن زادت فلا شيء حتى تبلغ تسعين ، فإن بلغتها ففيها ثلاثة أتبعة ، فإن زادت فلا شيء حتى تبلغ مائة ، فإن بلغتها ففيها مسنة وتبيعان ، فإن زادت فلا شيء حتى تبلغ مائة وعشرة ، فإن بلغتها ففيها مسنتان وتبيع ، فإن زادت فلا شيء حتى تبلغ مائة وعشرين ، فإن بلغتها ففيها ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة ، وهل في ذلك تخيير أو لا ؟
(1) فقه الزكاة ( 1 / 193) .