زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٠٦هذا وقد عزا الإمام أبو غانم بشر بن غانم الخراساني ـ وهو من أئمة الإباضية في النصف الأخير من القرن الثاني الهجري ـ رأي الجمهور هذا إلى أسلاف علماء المذهب ، فقد حكاه عن الربيع وابن عبد العزيز ، ثم قال وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا وعول عليه أبو غانم بنفسه(1) ، وتابعه على نقل ذلك عن السلف صاحب الإيضاح(2) وكذلك الإمام الثميني في النيل وأقره شارحه(3) .
هذا وقد بالغ ابن عبد البر عندما قال بأنه لا خلاف فيه بين العلماء ، وأنه النصاب المجتمع عليه في البقر(4) ، فإن الخلاف في ذلك مشهور كما سيأتي بيانه إن شاء الله ، ومثله قول الكاساني بعد ذكره ، وهذا مما لا خلاف فيه بين الأمة(5) .
هذا وقد وافق أبو حنيفة الجمهور في تحديد نصاب البقر بالثلاثين وأن فيها تبيعا وأنه لا شيء فيما زاد على ذلك حتى تبلغ أربعين ، ووافقهم فيما بين الأربعين والستين أيضا في رواية أسد بن عمرو عنه ، وهو قول أبي يوسف ومحمد(6) ، وذكر كل من ابن نجيم والكاساني أنها أعدل الروايات(7) ، وعليها الفتوى عندهم فإنها رأي صاحبيه ، وقال ابن نجيم : وفي جامع الفقه قولهما هو المختار ، وذكر الاسبيجابي أن الفتوى على قولهما كما ذكره العلامة قاسم في تصحيحه على القدوري(8) .
(1) المدونة الكبرى لأبي غانم ( 1 / 250) .
(2) الإيضاح ( 2 / 102 – 103 ) .
(3) شرح النيل ( 3 / 215 ) .
(4) الاستذكار ( 9 / 157 ) .
(5) بدائع الصنائع ( 2 / 866 ) .
(6) المبسوط ( 2 / 187 ) ، بدائع الصنائع ( 2 / 867 ) ، البحر الرائق ( 2 / 215 ) ، شرح فتح القدير ( 2 / 180 ) ، الاختيار لتعليل المختار ( 1 / 107 ) .
(7) البحر الرائق ، وبدائع الصنائع ؛ مرجعان سابقان .
(8) البحر الرائق ؛ مرجع سابق .