زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١١١ولا يخفى على القارئ أن هذا يتعارض مع ما نقله أبو غانم بنفسه عن الربيع وابن عبد العزيز وابن عباد بل ونسبه إلى أبي عبيدة والعامة من فقهائنا ، مما يدل على أنهم يأخذون في هذه المسألة بخلاف هذا الرأي ، وهو مما يدعو إلى التأمل ، على أن ما حكاه عن الربيع وابن عبد العزيز وما حكاه عن ابن عباد لا توجد إشارة إلى شيء منه في كتب أهل المشرق من أصحابنا ، ولذلك قال الإمام نور الدين السالمي : " وليس مع المشارقة فيه خلاف "(1) ، ثم ذكر ما أوردناه عن الإيضاح والنيل وشرحه من كتب أهل المغرب من حكاية هذا الخلاف ، وما من شك أن أولئك يحكون الخلاف في هذا من المدونة ، ومع هذا فإنه استقر العمل عند أهل المذهب جميعا على أن البقر كالإبل في أحكام الزكاة ، قال العلامة الجيطالي : " وأظنهم أنهم قاسوا ذلك على نصاب الإبل ، أو صح عندهم فيه حديث لم أقف أنا عليه "(2) . وقال المحقق الخليلي مثله(3) ، وسيأتي إن شاء الله بيان وجهه .
(1) معارج الآمال ( 15 / 129 ) .
(2) قواعد الإسلام ( 2 / 12 ) .
(3) شرح لطائف الحكم 46 .